الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩ - الثالث
..........
أنّه يحكم العقل بصحّته من دون جعل من الواضع، و يمكن أن يراد ما يكون الاستعمال عليه من الملاحة بالطبع أي بالذات، و مرجعه إلى الأوّل.
و هذا الاختيار و إن كان واضحا عندي بعد ما اخترناه سابقا من عدم الوضع، لكن لم يتبيّن فيه ملاك الملاحة في بعض الاستعمالات و عدمها في آخر، و أنّه ما السبب فيهما.
و التحقيق أنّ استعمال اللفظ في المعاني المجازيّة في أيّ لغة كان إنّما هو بتوسط الاستعمال في المعاني الحقيقية، لا بأن يستعمل اللفظ في المعنيين في عرض واحد، بل يستعمل اللفظ في الموضوع له، و يدّعى المتكلّم اتّحاده مع غير الموضوع له بنفس هذا الاستعمال، و ينصب القرينة على أنّ المراد الجدّي هو غير الموضوع له، و أنّ استعمال اللفظ في الموضوع له إنّما هو بدعوى الاتحاد و عدم التغاير، فاللفظ جعل في الكلام بحذاء الموضوع له مع أنّ المراد الجدّي المتعلّق بالنفي و الإثبات جدّاً هو غير الموضوع له بدعوى أنّه هو و ليس غيره، فالمتكلم بالكلام الواحد إذا استعمل لفظا مجازا كأنّه تكلّم بكلامين و أخبر بأمرين:
أحدهما ثبوت الحكم المذكور في الكلام للمراد الجدّي من اللفظ المذكور في الموضوع.
و الثاني كونه بحيث يمكن أن يدّعي اتحاده مع الموضوع له.
ففي قولك: (جاء الأسد) كأنك أخبرت بأمرين: مجيء زيد، و كونه شجاعا، بخلاف قولك: (جاء زيد)، و هذا هو السرّ في كون المجاز غالبا أملح، و أكثر فائدة من الحقيقة.
و لعلك إذا تأمّلت المجازات، و أمعنت النّظر في كيفيّة انتقال الذهن من الألفاظ إلى المعاني المجازيّة، لم يبق لك شكّ في أنّ انتقال الذهن إليها إنّما هو