الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢٤ - فصل هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص؟
فالتحقيق عدم جواز التمسك به قبل الفحص، فيما إذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنة، و ذلك لأجل أنه لو لا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله، فلا أقل من الشك، و البحث بطريق البسط بتقرير آخر هكذا:
اعلم انّه لا بد من تحرير محلّ النزاع في المقام، و انّه بأيّ اعتبار نوزع فيه، الحقّ ان الخلاف انّما يكون باعتبار حجيّة أصالة العموم التي عرفتها سابقا بأنها عبارة عن أصالة تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة، هل حجيّة هذا الأصل قبل الفحص عن وجود المخصص أو انّها حجة بعد الفحص و اليأس عن وجوده.
و ليس النزاع باعتبار حجيّة أصالة الحقيقة قبل الفحص عن وجود القرينة على المعنى المجازي الّتي يكون إعمالها لإحراز إرادة المعنى الحقيقي في مقام احتمال إرادة المعنى المجازي كما توهمه بعض.
و لا باعتبار النزاع في جواز العمل بالأدلّة الشرعيّة قبل الفحص عن وجود المعارض، و لو لم يكن الدليلان من قبيل العام و الخاصّ، أو المطلق و المقيّد، بل كانا متباينين، بعد الفراغ عن إحراز إرادة المعنى الحقيقي و لو بمعونة أصالة الحقيقة، و بعد الفراغ عن إحراز مطابقة الإرادة الجديّة مع الإرادة الاستعمالية و لو بمعونة أصالة العموم.
و السرّ في ذلك انّه ان كان النزاع بالاعتبار الثاني يرد عليه أوّلا بأنّ الأصول المعمولة في الألفاظ لتشخيص المراد من المعنى الحقيقي و المجازي لم يعهد خلاف فيه من أحد، و لم يظهر من العرف و العقلاء توقّف في العمل بها قبل الفحص عن القرينة، بل يتكلون على ظواهرها بمجرد صدورها بلا تأمل و تفحص عن القرينة.