الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٤ - الأول
و إنما الإشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره، مما ينحصر به التخلص عن محذور الحرام، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسطها بالاختيار في كونه منهيا عنه، أو مأمورا به، مع جريان حكم المعصية عليه، أو بدونه، فيه أقوال، هذا على الامتناع.
و أما على القول بالجواز: فعن أبي هاشم أنه مأمور به و منهيّ عنه، و اختاره الفاضل القمي، ناسبا له إلى أكثر المتأخرين و ظاهر الفقهاء.
و الحق أنه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه، و عصيان له بسوء الاختيار، و لا يكاد يكون مأمورا به، كما إذا لم يكن هناك توقف عليه، أو بلا انحصار به، و ذلك ضرورة أنه حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا، لا يكون عقلا معذورا في مخالفته فيما اضطر إلى ارتكابه بسوء اختياره، و يكون معاقبا عليه، كما إذا كان ذلك بلا توقف عليه، أو مع عدم الانحصار به، و لا يكاد يجدي توقف انحصار التخلص عن الحرام به، لكونه بسوء الاختيار.
عن الحرام ففيه إشكال في ان الخروج الكذائي هل يكون منهيّا عنه، أو مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه، و فيه وجوه بل أقوال:
فذهب الشيخ الأنصاري إلى انّه يكون مأمورا به بلا جريان حكم المعصية عليه، أو مع جريان حكم المعصية عليه كما اختاره صاحب «الفصول»، و ذهب المصنّف (قدس سره) إلى انه يكون منهيّا عنه.
و مجمل دليل القول الأوّل هو انّ التخلّص عن الحرام مطلوب جدّاً، و هو يتوقف على الخروج، فيكون الخروج مصداقا للتخلص و سببا له فيكون مطلوبا، و لا يمكن ان يكون حراما، هذا.
و لكنّه مخدوش بأنّ التخلّص عن الحرام انّما يتمكن من أول الأمر بترك