الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤٣ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
و يشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات، مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية، و لا للتنزيل و العلاقة رعاية.
و توهّم كونه ارتكازيا، يدفعه عدم العلم به مع الالتفات إليه، و التفتيش عن حاله مع حصوله بذلك لو كان مرتكزا، و إلا فمن أين يعلم بثبوته كذلك؟
كما هو واضح.
و إن أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأداة الخطاب، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم.
و توهم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين، فضلا عن الغائبين، لإحاطته بالموجود في الحال و الموجود في الاستقبال، فاسد، ضرورة الحقيقي تخصيص العمومات الواقعة عقيب الأداة، لأنّا ذكرنا أنه تصحّ مخاطبة المعدومين باعتبار ظرف وجودهم و زمان تحققهم، فلا مانع من إرادة المعنى الحقيقي للخطاب و استعمال الألفاظ فيه مع إرادة العموم من الألفاظ التالية للخطاب.
(١) (قوله: «و يشهد لما ذكرنا صحّة النداء بالأدوات مع إرادة العموم ... إلخ») مراده (قدس سره) من تلك العبادة الإشهاد لوضع الأدوات للخطاب الإنشائي لا الحقيقي بالخصوص، بيان ذلك أنّه إذا علمنا من الخارج علما قطعيّا بإرادة العموم من العام الواقع تلو الأدوات علمنا أنّ المراد من الأدوات معناها بلا تجوّز و تنزيل، و ان كانت الأدوات موضوعة للخطاب الحقيقي فلا بدّ من الإرادة الإنشائية، لعدم إمكان إرادة الحقيقي على الفرض، و إرادة الإنشائيّ على فرض كونه معنا مجازيّا لأداة الخطاب تحتاج إلى التنزيل و العناية و نصب القرينة، مع عدم تنزيل و عناية و قرينة في البين، و ذلك دليل على كون الإنشائي معنى حقيقيا للفظ الخطاب فافهم.