الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩٧ - بقي شيء
بقي شيء:
و هو أنه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد، هو كونه بصدد بيانه، و ذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصة، و لذا ترى أن المشهور لا يزالون يتمسكون بها، مع معين و ليس إلّا المقدّمات المذكورة، لأنّ لفظ المطلق لا يدلّ على ذلك كما عرفت فتأمل.
و هذا القول و مبناه محلّ تأمل بل منع، و عليه فلا يبقى وجه للتمسّك بالإطلاق بعد ورود القيد عليه، مع انّ المشهور لا يزالون يتمسكون به، و لعل وجهه انّ ظهور اقتصار المتكلّم بالمطلق و عدم ذكر شيء معه في الإطلاق و ان كان بالنظر البدوي يكون ظهورا واحدا، و لكنه بالنظر الثانوي و عند التأمّل ينحلّ إلى ظهورات، باعتبار انّ اقتصار المتكلّم بالمطلق الّذي يكون منشأ للظهور انّما يلاحظ بالإضافة إلى كلّ واحد من الحيثيّات الغير المذكورة في كلامه فيتعدّد الظهور بتعدّدها، فانّ عدم ذكر كلّ واحد من الحيثيات انّما يلاحظ بالنسبة إلى نفسه و لا دخل لعدم ذكر حيثية في عدم ذكر حيثيّة أخرى، بل لا بدّ ان يلاحظ كل حيثية بنفسها.
(١) (قوله: بقي شيء و هو انّه لا يبعد ان يكون الأصل ........ إلخ) اعلم انّه قد عرفت انّ العمدة في إثبات الإطلاق كون المتكلم في مقام البيان، و ثبوت كونه كذلك يحتاج إلى إحرازه بطريق القطع أو غيره من سائر الطرق و الحجج، فان أحرز بما ذكرنا فهو، و إلّا فالمرجع هو الأصل الموضوعي ان كان، و إلّا فالأصل العملي، و لا يبعد، بل لا يخفى انّ الأصل هو كون المتكلّم بصدد بيان جميع ما له دخل في حكمه، و هو بناء العقلاء و سيرتهم من التمسك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن في البين ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة،