الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣٠ - إيقاظ
إيقاظ:
لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا، و بينه في الأصول العملية، حيث أنه هاهنا عما يزاحم الحجة، بخلافه هناك، فإنه بدونه لا حجة، ضرورة أن العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة، فلا يمكن ان يقال: انّه بمقدار يوجب لنا العذر في مخالفة الواقع، و هو انّما بعد استفراغ الوسع في تحصيله إلّا انّ المقدار اللازم منه بناء على ما يقتضيه هذا الدليل هو انّه يجب على الفقيه إذا دخل في باب من أبواب الفقه ان يرجع إلى الاخبار و القواعد المربوطة بهذا الباب و يطلع عليها بأسرها، و لا يكتفي ببعضها كما عليه بناء الفقهاء في مقام الاستنباط و الفتوى.
(١) (قوله: إيقاظ لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا و بينه في الأصول العملية ...... إلخ) اعلم انّ ما ذكرناه من وجوب الفحص عن المخصّص بناء على انحصار الباحث فيه، و عن المعارض بناء على عدمه، و من انه لا يجوز الاتكال على العام بمجرده بدون الفحص عن مخصصه، جار أيضا بالإضافة إلى جواز العمل بالأصول العمليّة، و انما الكلام في انّ البحث عن لزوم الفحص في المقامين هل يكون من طريق واحد، أو يكون بينهما فرق؟
و التحقيق على ما اختاره المصنّف (قدس سره) هو الفرق بين المقامين، فان الفحص في المقام انّما يكون عمّا يزاحم الحجة بعد الفراغ عن الحجيّة، بخلاف الفحص في الأصول العمليّة، فانّها بدون الفحص لا تكون حجّة أصلا، ضرورة انّ البراءة العقليّة انّما تكون معتبرة بحكم العقل، و ملاك حكمه فيها هو قبح مؤاخذة العبد على المخالفة من غير برهان و عقابه بلا بيان، و حكمه بهذا الملاك انّما يستقر بعد الفحص عمّا يكون قابلا لأن يقع برهانا و بيانا، بحيث لولاه لما يكون له حكم أصلا، و امّا النقليّة منها و ان كان يمكن القول بإطلاق دليله، و كذا