الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٧ - الثاني
فاسد، فإن مجرد تعدد الموضوعات و تغايرها بحسب الذوات، لا يوجب التمايز بين المسائل، ما لم يكن هناك اختلاف الجهات، و معه لا حاجة أصلا إلى تعددها، بل لا بد من عقد مسألتين، مع وحدة الموضوع و تعدد الجهة المبحوث عنها، و عقد مسألة واحدة في صورة العكس، كما لا يخفى.
و من هنا انقدح أيضا فساد الفرق، بأن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا، و هناك في دلالة النهي لفظا، فإن مجرد ذلك لو لم يكن تعدد الجهة في البين، لا يوجب إلا تفصيلا في المسألة الواحدة، لا عقد مسألتين، هذا مع يسري إلى الفرد المنهي عنه لقصوره في مقام مزاحمته للنهي في مسألة الاجتماع، يكون مثل الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة.
هذا ما أفاده المصنّف (قدس سره) و اختاره السيّد الأستاذ مع اختلاف يسير، فانه (مدّ ظله) قال في بحثه: انّ المختار في تمايز المسائل ما أفاده المصنف (قدس سره) من ان تمايز المسائل و تعددها انما يكون بحسب اختلاف الجهة، إلّا انّ تغاير مسألة النهي في العبادة مع مسألة الاجتماع ليس متفرعا على ما أفاده من انّ جهة البحث في مسألة الاجتماع هي سراية الأمر من عنوان المأمور به إلى عنوان المنهي عنه و بالعكس، و عدم سرايته، فانّه و ان جعلنا جهة البحث فيه كفاية تعدد العنوان مع وحدتهما وجودا و عدم الكفاية يثبت الفرق و ان لم نقل بالسراية أصلا، فانّ البحث في المقام انّما يكون فيما إذا فرض امر و نهي تعلّق كل منهما بعنوان غير ما تعلّق به الآخر و اتفق اتحادهما وجودا، و هذا بخلاف مسألة النهي في العبادة، و ليست متفرعة على ان يكون في قبال النهي امر، كما هو كذلك في المعاملات فانه يبحث فيها انّ النهي هل يوجب فسادها أو لا، مع انّها ليست بمأمور بها.
و أيضا ليس القول بفساد العبادة في مسألة النهي متفرعا على القول