الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٨ - و منها إنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة
إطلاق مدخوله و قرينة الحكمة، بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة و لا بشرط في دلالته على الاستيعاب و إن كان لا يلزم مجاز أصلا، لو أريد منه خاص بالقرينة، لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول، و لا فيه إذا كان بنحو تعدد الدالّ و المدلول، لعدم استعماله إلا فيما وضع له، و الخصوصية مستفادة من دالّ آخر، فتدبر.
و منها: إنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
و قد أورد عليه في القوانين، بأنه مطلقا ممنوع، لأن في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين.
و لا يخفى ما فيه، فإن الواجب و لو كان معينا، ليس إلّا لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة، كما أنّ الحرام ليس إلا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه.
لو لم يكن هناك قرينة الحكمة، بان كان في مقام الإهمال و الإجمال، لا في مقام البيان، لا يكاد يستفاد استيعاب افراد الطبيعة، و إذا كان الأمر كذلك فلا فرق بين الأمر و النهي.
و ما توهمه الخصم من انّ استعمال مثل «لا تغصب» في بعض الافراد و بطريق الإهمال يلزم ان يكون على نحو الحقيقة بلا تجوّز، بناء على استظهار العموم من إطلاق المتعلق، مع انه واضح بأنّ مثل هذا الاستعمال لا يكون إلّا على نحو التجوّز، و هذا كاشف عن انّ العموم لا يستفاد من إطلاق المتعلّق.
مدفوع بما ذكرنا من انّ الأمر و النهي تابعان لمتعلقهما سعة و ضيقا، فإذا استعمل «لا تغصب» مثلا مطلقا و أريد منه فرد خاصّ لا يكون المستعمل مجازا، و لا الاستعمال تجوّزا، فانّ المطلق انّما يستعمل في معناه المطلق و ان أريد منه المقيّد، غاية الأمر انّه إذا كان الآمر أو الناهي في مقام بيان تمام موضوع الحكم