الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٧ - منها إنه أقوى دلالة،
قلت: دلالتها على العموم و الاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر، لكنه من الواضح أن العموم المستفاد منهما كذلك، إنما هو بحسب ما يراد من متعلقهما، فيختلف سعة و ضيقا، فلا يكاد يدلّ على استيعاب جميع الأفراد، إلا إذا أريد منه الطبيعة مطلقة و بلا قيد، و لا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص، إلا بالإطلاق و قرينة الحكمة، بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الإطلاق في غير مقام البيان، لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة، و ذلك لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق، إذ الفرض عدم الدلالة على أنه المقيد أو المطلق.
اللهم إلّا أن يقال: إن في دلالتهما على الاستيعاب كفاية و دلالة على أن المراد من المتعلق هو المطلق، كما ربما يدّعى ذلك في مثل (كل رجل، و إن مثل لفظة (كل) تدل على استيعاب جميع أفراد الرّجل من غير حاجة إلى ملاحظة (١) (قوله: قلت: دلالتهما على العموم ...... إلخ) هذا تقرير للإشكال الوارد على أصل الاستدلال أوّلا و دفاع عمّا يرد على الإشكال ثانيا.
بيان ذلك انّ دلالة الأمر و النهي على العموم ظاهرا في غاية الوضوح، بحيث يعدّ منكره مجازفا، و لكن العموم المستفاد منهما انما يكون بحسب ما يراد من متعلّقهما سعة و ضيقا، فسعة العموم و ضيقه المستفادان من الأمر أو النهي انّما يكونان تابعين لمتعلّقهما، فيختلف باختلاف سعة المتعلق و ضيقه، و على هذا فلا يكاد يدلّ الأمر و النهي على استيعاب جميع الافراد إلّا إذا أريد من المتعلق الطبيعة المطلقة بلا قيد، فانّها تقبل الاستيعاب لجميع الافراد، و لا يكاد يستظهر انّ المراد من المتعلق الطبيعة المطلقة إلّا بالإطلاق و قرينة الحكمة، بان كان لفظ الأمر و النهي مطلقا و كان الآمر أو الناهي بصدد بيان تمام موضوع الحكم، بحيث