الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٣ - الأمر الرابع
ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب، بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد، و لذا كان سيدنا الأستاذ ((قدس سره)) لا يلتزم به- على ما هو ببالي- و كنا نورد به على الترتب، و كان بصدد تصحيحه، فقد ظهر أنه لا وجه لصحة العبادة، مع مضادتها لما هو أهم منها، إلا ملاك الأمر.
نعم فيما إذا كانت موسعة، و كانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت، لا في تمامه، يمكن أن يقال: إنه حيث كان الأمر بها على حاله، و إن صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر، فإنه و إن كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها، إلا أنه لما كان وافيا بغرضها كالباقي تحتها، كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال، و الإتيان به بداعي ذاك الأمر، بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا.
و دعوى أن الأمر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها، و ما زوحم منها بالأهم، و إن كان من أفراد الطبيعة، لكنه ليس من الأمر بالطبيعة و عدم سرايته إلى الافراد، لا تزاحم بين الطبيعة المأمور بها و بين الشيء المأمور به، و ان كان بعض افرادها مزاحما للأهمّ مثلا، لكنّه لا يوجب استحالة الأمر بها في عرض الأمر بالأهمّ، غاية الأمر انّ المكلّف قد يمتثل امر المتعلّق بها بما يزاحم الأهمّ من بين افرادها بسوء اختياره، و ذلك لا يقتضي عدم الأمر بها، هذا بناء على عدم السراية، و اما بناء على سراية الأمر بالطبيعة إلى الافراد كما هو مختار المصنف، فيمكن أيضا تصحيح العبادة بإتيانها بداعي الأمر، و ذلك لما أفاده (قدس سره) من انّ الفرد المزاحم للأهمّ و ان كان لا يكاد ان يتعلّق به الأمر و يسري إليه لمكان المزاحمة لكنّه لمّا كان وافيا لتمام الغرض الّذي يكون داعيا إلى الأمر و مساويا لسائر الافراد في المصلحة و المطلوبيّة و حصول الغرض