الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٦٠ - فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص
بلا ارتياب، لما هو الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمة (عليهم السلام)، و احتمال أن يكون ذلك بواسطة القرينة واضح البطلان.
مع أنه لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرة أو ما بحكمه، ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب، لو سلم وجود ما لم يكن كذلك.
و كون العام الكتابي قطعيا صدورا، و خبر الواحد ظنيا سندا، لا يمنع عن التصرف في دلالته الغير القطعية قطعا، و إلا لما جاز تخصيص المتواتر به أيضا، مع أنه جائز جزما.
انّ عمدة الأدلّة على العمل بالخبر الواحد في مقابلة عمومات الكتاب بعد السيرة هي الاخبار المستفيضة التي تكاد ان تكون متواترة، و هي بأسرها مطلقة بحيث تشمل صورة المقابلة.
ان قلت: مقتضى ذلك دوران الأمر بين الأخذ بعموم الكتاب و بين الأخذ بإطلاق دليل حجيّة الاخبار، فلا يكون في البين حديث التخصيص.
قلت: نعم و لكن بعد فرض إطلاق الحجيّة انّما يقع التعارض بين مدلول العامّ الكتابي و بين مدلول الخاصّ الخبري، و يدور الأمر بين الأخذ بعموم العامّ و الأخذ بالخاص، و لمّا كان الخاصّ نصّا يكون قرينة على التصرّف في العام و رفع اليد عن عمومه و يصلح لذلك بنظر العرف، بخلاف العامّ، فانه لا يصلح ان يكون قرينة على التصرف في الخاصّ و رفع اليد عنه، فانّه يلزم منه طرح الخاصّ رأسا.
و ما يتوهّم ان يقع مستندا و دليلا على عدم حجيّة الخبر الواحد في مقابلة الكتاب، و عدم جواز تخصيصه به، من كون العام الكتابي قطعيّا من حيث الصدور، بخلاف الخبر الواحد فانّ صدوره ظنّي، و الظنّي لا يقاوم القطعي،