الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١ - الخامس
هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل و الإسناد في الجمل، بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة، لما صح بدونه، بداهة أن المحمول على (زيد) في (زيد قائم) و المسند إليه في (ضرب زيد)- مثلا- هو نفس القيام و الضرب، لا بما هما مرادان، مع أنه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عامّا و الموضوع له خاصا، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ، فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه، كما لا يخفى، و هكذا الحال في طرف الموضوع.
سوى الشيء الّذي جعل بحذائه من نفس المعنى، و مما ينبّه عليه أنّك إذا سمعت قول القائل: (زيد) لا يخطر ببالك غير الشخص، و (قائم) لا يخطر ببالك إلّا المفهوم المقابل للقاعد، أمّا إرادة المتكلم إفهام المعنيين فليست مما يتراءى في مرآة اللفظين، كسائر المقدمات و المقارنات المذكورة.
فإن قلت: إنّا إذا سمعنا لفظا من متكلّم، فكما نفهم معنى كذلك يحصل لنا الإذعان بأنّ المتكلم أراد إفهام معناه و ليست هذه الدلالة بالذات فلا بدّ أن يكون بالوضع، فالإرادة ممّا يدلّ عليها: اللفظ بالوضع.
قلت: الظاهر أنّ هذا منشأ لتوهم القائلين بأخذها في الموضوع له، و هو سخيف جدّاً، إذ معلوم أنّ هذه الدلالة ليست باللفظ بما هو حاك عن المعنى، بل هي دلالة له بما هو فعل اختياري صادر عن المتلفّظ به، و إرادة الفعل الاختياري الغير المحبوب بذاته لا تكون إلّا عن إرادة امر آخر، و هكذا إلى أن ينتهي غاية محبوبة بالذات، فإذا تكلّم المتكلّم بلفظ علم أنّه صدر بإرادة منه، و هي عن إرادة ما يترتّب على اللفظ من الفائدة، و الفائدة الظاهرة للألفاظ هي افهام المعاني، فدلّ صدور اللفظ على إرادة افهام المعنى لا اللفظ بنفسه، دلالة المعلول على العلّة، و بنحو الإنّ.