الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧ - الثالث
الثالث
صحّة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له، هل هو بالوضع، أو بالطبع؟ وجهان، بل قولان، (١) (قوله: «صحّة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ...» إلخ.) قالوا: إذا استعمل اللفظ فيما وضع له سمّى بالحقيقة لثبوته على مقتضى الوضع، و إذا استعمل في غير ما وضع له سمّي بالمجاز لجوازه عن مقتضى الوضع، و اشترطوا في الثاني أن يكون بين المستعمل فيه و الموضوع له علاقة و مناسبة من العلائق التي ذكروها، و ربّما اختلفوا في عددها، فمن مقلّ، و قائل بعدم انحصارها في عدد معيّن.
ثم تنبّه جماعة على أنّه يمكن أن يستشكل و يقال: إنّ صحة استعمال كلّ لفظ في كلّ لغة منوط بكون الاستعمال على طبق أوضاع الألفاظ في تلك اللغة، فإذا كان المجاز مستعملا في غير ما وضع له فما المصحّح لاستعماله لغة؟ فالتزموا بوضع آخر نوعيّ لجميع الألفاظ الموضوعة بالنسبة إلى المعاني التي لها علاقة مع المعنى الموضوع له، و قالوا: إنّ الواضع بعد وضع الألفاظ تصوّر مفهوم اللّفظ الموضوع، و وضع كلّ فرد منه لكلّ معنى له علاقة معه بإحدى العلائق التي ذكروها على اختلافهم فيها، و بعد ذلك اختلفوا في أنّه يكفي نقل فرد من النوع في إثبات الوضع بالنسبة إلى النوع، أم لا بدّ من نقل الأفراد، فلا يصح غير ما ثبت استعماله، هذا.
و التزم (قدس سره) بأنّ صحّته ليست بالوضع، بل بالطبع، و سبقه إليه صاحب «الفصول» في الاستعارة، و قال: لا تخلو في المجاز المرسل عن خفاء،