الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٠ - المبحث الخامس
الخروج عنها، فلا يكون العقاب- مع الشك و عدم إحراز الخروج- عقابا بلا بيان، و المؤاخذة عليه بلا برهان، ضرورة أنه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على المخالفة، و عدم الخروج عن العهدة، لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا قصد القربة، و هكذا الحال في كل ما شك دخله في الطاعة، و الخروج به عن العهدة، مما لا يمكن اعتباره في المأمور به كالوجه و التمييز.
نعم: يمكن أن يقال: إن كلّ ما ربما يحتمل بدوا دخله في الامتثال، سائرها، و ان خالفه في جريان براءة العقليّة فانّه (قدس سره) قال بعدم جريانها فيها و جريان النقليّة منها فيها و عدم الجريان في المقام مطلقا كما لا يخفى على من تأمّل في بحث البراءة فراجع تعرف.
أقول: اعلم انّ ملاك سقوط الأمر عند العقل ان كان هو امتثال الأمر المعلوم بإتيان ما علم من متعلّقه فلا وجه للقول بالاشتغال و عدم جريان براءة العقليّة في خصوص المقام. و ذلك لأنّ خصوصية امتناع أخذ ما يحتمل اعتباره في متعلّق الأمر من الداعي و غيره ممّا يكون من شئون الأمر ليس لها دخل في حكم العقل بعدم صحّة المؤاخذة و قبحها عند امتثال الأمر بإتيان متعلقه، بل لا بدّ من القول بالبراءة في المقام ممّن قال بها في سائر الشروط و الاجزاء.
و ان كان هو تحصيل الغرض فلا وجه أيضا للقول بالبراءة عقلا في غير المقام من سائر الاجزاء و الشرائط، و ذلك لاستقلال العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم المتعلق باجزاء و شروط معلومة، و لا يكاد يحصل الخروج عن العهدة و لا سقوط الأمر المعلوم إلّا بتحصيل الغرض، فالعقل مستقلّ و يحكم بلزوم الإتيان بكلّ ما احتمل دخله في الغرض كما في المقام من قصد الامتثال، أو في المأمور به كما في سائر الشروط و الاجزاء، فانّ كلّ ما يحتمله دخله في المأمور به يحتمل دخله في حصول الغرض، ضرورة انّ الشيء الفلاني انّما يكون جزء