الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٤ - الأمر الرابع
أفرادها بما هي مأمور بها، فاسدة، فإنه إنما يوجب ذلك، إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصا لا مزاحمة، فإنه معها و إن كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها، إلا أنه ليس لقصور فيه، بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما تعمه عقلا، و على كل حال، فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال و إطاعة الأمر بها، بين هذا الفرد و سائر الأفراد أصلا.
هذا على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع.
و أما بناء على تعلقها بالأفراد فكذلك، و إن كان جريانه عليه أخفى، كما لا يخفى، فتأمل.
ثم لا يخفى أنه بناء على إمكان الترتب و صحته، لا بد من الالتزام بوقوعه، من دون انتظار دليل آخر عليه، و ذلك لوضوح أن المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتناع الاجتماع في عرض واحد، لا كذلك، فلو قيل بلزوم الأمر في صحة العبادة، و لم يكن في الملاك كفاية، كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة لثبوت الأمر بها في هذا الحال، كما إذا لم تكن هناك مضادة.
بها، فلا مانع من الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق بسائرها عقلا.
و لمّا لم يكن الترتب خاليا عن الدقة فلا بأس بذكر ما يوضحه فيقال و على اللّه الاتكال: ان ملاك استحالة الأمر بالضدين عدم قدرة المكلّف على إتيانهما في زمان واحد و في عرض واحد و مرتبة واحدة، مثل ان يبعث المولى عبده إلى فعلهما مطلقا و على أي تقدير، و امّا إذا بعثه إلى أحدهما الأهمّ مطلقا و إلى الآخر مقيّدا و مشروطا بمخالفة الأمر بالأهم و عصيانه فلا استحالة، بل صريح الوجدان يحكم بإمكانه، لأنّ تعلّق إرادة المولى بفعل عبده لمّا لم يكن علة تامّة لفعله و امتثاله، بل انّما يكون الأمر منه لمجرّد احداث الداعي في المكلّف، و يختلف