الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثالث
المبحث الثالث:
هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب و البعث- مثل: يغتسل، و يتوضأ، و يعيد- ظاهرة في الوجوب أو لا؟ لتعدد المجازات فيها، و ليس الوجوب بأقواها، بعد تعذر حملها على معناها من الأخبار، بثبوت النسبة و الحكاية عن وقوعها.
و الندب، لأنه معلوله، و لا محالة يكون المعلول من سنخ علته، و معلوم بالبداهة انّ التفاوت في الطلب الحقيقي انّما يكون بحسب المراتب لا بالفصول و المقارنات، لأنّه ليست هناك فصول و لا مقارنات، فافهم.
و عليه فالمقارنات اللفظية و غيرها تكون كواشف عما هو الواقع من الإيجاب و الندب، و بها يستكشف عمّا هو الموجود في النّفس من المراتب، و هذا الوجه من أحسن الوجوه تأمّل و اغتنم.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ النزاع في ان الصيغة حقيقة في الوجوب، أو في الندب، أو فيهما، أو في القدر المشترك بينهما مبنيّ على أحد من الوجهين الأولين و إثباته، و امّا على الوجهين الأخيرين فلا يأتي النزاع، و ذلك لعدم قابليتهما له، بيان ذلك هو انّ حيثية الإيجاب أو الندب ان كانت من خصوصيات نفس الطلب و طبيعته، و كان المقصود من الطلب المأخوذ في العنوان هو الإنشائي منه لا الحقيقي، يمكن ان يقع النزاع في انّها موضوعة لإيجاد نفس الطلب و طبيعته، أو لإيجاد خصوص قسم منه، الإيجابي، أو الندبي، و كون الحيثية من خصوصيّات نفس الطلب مبنيّ على أحد الوجهين: امّا القول بأنّ ما به الامتياز بين الإيجاب و الندب هو الفصل الّذي يعبّر عنه بالمنع من الترك في الإيجاب، و بالإذن في الترك في الندب، و امّا القول بأنّ ما به الامتياز عين ما به الاشتراك الّذي يعبّر عنه بالشدّة في الإيجاب و بالضعف في الندب، و هذا بخلاف الوجهين الأخيرين، فانّه بناء على القول بان الحيثية الإيجابيّة أو الندبيّة خارجة عن نفس الطلب