الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثالث
الظاهر الأول، بل تكون أظهر من الصيغة، و لكنه لا يخفى أنه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام- أي الطلب- مستعملة في غير معناها، بل تكون مستعملة فيه، إلا أنه ليس بداعي الإعلام، بل بداعي البعث بنحو آكد، حيث أنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه، إظهارا بأنه و حقيقته، و تكون منتزعة عن تقارن المقارنات و العوارض، ليس الإيجاب و الندب من أقسام نفس الطلب، بل انما يكونان خارجين عن حقيقته، فلا يتصور النزاع المزبور، و كذلك بناء على القول بأنّ الإيجاب و الندب من آثار الطلب الحقيقي الّذي هو سبب للطلب الإنشائي، لم يبق أيضا مجال للنزاع و البحث في انّ الصيغة حقيقة في أيّ قسم من الطلب، و ذلك لأنّه على الفرض يكون الإيجاب و الندب خارجين عن مقولة اللفظ و المعنى فلا يجري فيه بحث الوضع أصلا، نعم يجري البحث فيما يكشف عن السبب من الألفاظ و مقدار الكشف، أي كشف المعلول عن علته لا كشف اللفظ عن المعنى، إذا عرفت ذلك ظهر لك انّ تصوير النزاع على ما صوّره المصنّف (قدس سره) مبنيّ على ما اختاره من انّ موضوع البحث هو الطلب الإنشائي لا الحقيقي، و انّه مقول بالتشكيك و انّ المميّز في نفس الطلب و لا يكون خارجا عنه، و عليه فدعواه بأنها حقيقة في خصوص الوجوب ليست بخارج عن التحقيق، و امّا على ما اختاره السيّد الأستاذ من انّ ما به الامتياز في مقام الثبوت عبارة عن المقارنات المنتزع عنها حيثيّة الوجوب و الندب، فانّه و ان لا يأتي النزاع المذكور فيه، لكنه في مقام الإثبات تكون الصيغة المجردة عمّا ينتزع عنه الندب، أي الاذن في الترك، ظاهرة في الوجوب، و ذلك لبناء العقلاء عليه، و احتجاجهم على العبيد في مقام مخالفتهم لمثل هذا الطلب المجرّد عمّا يدلّ على الندب، و بنائهم على ذلك حجة في الوجوب، بحيث لا نحتاج معه إلى مزيد بيان، و لكن لا مضايقة عن بيان ما هو الملاك في الظهور،