الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٠ - في تأسيس الأصل في المسألة
و لا بأس بذكر الاستدلال الّذي هو كالأصل لغيره- مما ذكره الأفاضل عن الاستدلالات- و هو ما ذكره أبو الحسين البصري، و هو أنه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها، و حينئذ، فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلا خرج الواجب المطلق عن وجوبه.
و فيه:- بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الأولى، لا الإباحة الشرعية، و إلا كانت الملازمة واضحة البطلان، و إرادة الترك عما أضيف إليه الظرف، لا نفس الجواز، و إلا فمجرد الجواز بدون الترك، لا يكاد يتوهم [معه] صدق القضية الشرطية الثانية- ما لا يخفى، فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين، و لا يلزم أحد المحذورين، فإنه و إن لم يبق له وجوب معه، إلا أنه كان ذلك بالعصيان، لكونه متمكنا من الإطاعة و الإتيان، و قد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره، مع حكم العقل بلزوم إتيانها، إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب.
نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا و عقلا، يلزم أحد المحذورين، إلا أن الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة، بداهة أنه لو لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا و عقلا، لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا، و إن كان واجبا عقلا إرشادا، و هذا واضح.
بالتأمل في أطراف دليله، فانّه مع تسليم صحة أطراف ما رتّبه من البرهان ليس دليله مستلزما لخروج الواجب عن كونه واجبا مطلقا، بل انّما يلزم منه عدم وجوب مقدّمته و لا ينافي عدم وجوبها وجوبه أصلا.
أقول: فيه ما لا يخفى من انّ الترخيص الفعلي في ترك المقدّمة كما هو المفروض ينافي و يناقض إيجاب ذو المقدمة كما لا يخفى.