الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٨ - في تأسيس الأصل في المسألة
أو عدمها أزليّة، نعم نفس وجوب المقدمة يكون مسبوقا بالعدم، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدمة، فالأصل عدم وجوبها.
و توهم عدم جريانه، لكون وجوبها على الملازمة، من قبيل لوازم الماهية، غير مجعولة، و لا أثر آخر مجعول مترتب عليه، و لو كان لم يكن بمهم هاهنا، مدفوع بأنه و إن كان غير مجعول بالذات، لا بالجعل البسيط الّذي هو مفاد كان التامة، و لا بالجعل التأليفي الّذي هو مفاد كان الناقصة، إلا أنه مجعول بالعرض، و يتبع جعل وجوب ذي المقدمة، و هو كاف في جريان الأصل.
و لزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة، لأصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين، و إنما ينافي الملازمة بين الفعليين، نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية، لما صح التمسك بالأصل، كما لا يخفى.
و لا تأليفا، ليس في محلّه، و ذلك لما ذكرناه سابقا من انّ وجوب المقدّمة قهريّ و ذاتي، لا يتطرق إليه يد الجعل أصلا، و تابع لوجوب ذي المقدّمة في كلّ ما هو عليه من الإطلاق و الاشتراط و الفعلية و التنجز و الشأنية و الاقتضاء، لأنّه يكون من رشحاته فكيف يمكن إثبات عدم الفعلية أو عدم التنجز بالأصل مع فرض وجوب ذي المقدّمة في هاتين المرتبتين، و ليس ذلك إلّا التفكيك بين الشيء و لازمه الذاتي و القهري، و الوجوب المقدمي كما ذكرنا بالإضافة إلى وجوب ذي المقدّمة يكون من اللوازم الذاتيّة لا يمكن انفكاكها عن ملزومها، فما أورده المصنّف على نفسه بقوله: «و لزوم التفكيك ...... إلخ» غير قابل للجواب كما لا يخفى على أولي الألباب، و ما أجابه عنه (قدس سره) بقوله: «لا ينافي .... إلخ» غير واف للجواب.