الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٣ - العاشر
الألفاظ على الفاقد للبعض، تنزيلا له منزلة الواجد، فلا يكون مجازا في قلت: ما أبعد بين المثال و بين ما نحن فيه، لأنّ الإنسان مثلا لا تختلف حقيقته و ماهيته باختلاف مصاديقه بل يكون حقيقة باقية و موجودة بوجود مصاديقه، و ذلك لأنّه مؤتلف من مادة و صورة، و كلّ منهما باق و موجود بوجود افراده مع اختلافها، امّا الصورة الّتي تكون عبارة عمّا به فعليّة الشيء، و في الإنسان هي النّفس الناطقة، فبقاؤها و وجودها بوجود الأفراد أوضح من أن يخفى، و أمّا المادّة الّتي يكون قوام الصورة بها فهي أيضا موجودة بوجود الأفراد و إن كانت تختلف باختلاف المصاديق اختلافا تشكيكيّا، و اختلافها كذلك لا يضرّ بشيء، ضرورة كفاية مادّة ما في قوام الصورة كما لا يخفى، و بالجملة معنى الإنسان بوحدته موجود بوجود افراده المختلفة مادّة و صورة، بخلاف المقام، فإنّه لا يتصور لألفاظ العبادات معنى واحد كان منطبقا على جميع الأفراد المختلفة غاية الاختلاف، و ليس في نفس المركّبات و أجزائها ما كان باقيا و موجودا بمادّته و صورته في كلّ فرد منها، بل إنّما يكون كلّ فرد منها غير الآخر مادّة و صورتا كما لا يخفى، فافهم فانّه لا يخلو من دقّة.
(فائدة مهمّة) اعلم أنّ ملاك الصحّة و الفساد كما ذكرنا سابقا إذا أضيفا إلى شيء من الموجودات هو انطباق عنوان يترقب منه أثر خاصّ عليه و عدم انطباقه، فإن كان الموجود ينطبق عليه العنوان المفروض يقال: صحيح و إن لم ينطبق عليه يقال: فاسد، و لا يكونان باعتبار شخصه الموجود. فإنّ الموجود بما هو موجود يكون تامّا في مرتبة ذاته، مع قطع النّظر عن اعتبار انطباق عنوان عليه، و ذلك لأنّ كلّ موجود لا بدّ و أن يكون واجدا لما يعتبر في وجوده، مثلا إضافة الصحّة أو الفساد إلى فرد من الصلاة ليست باعتبار ذاته الموجود، فإنّ الفرد الموجود منها محفوظ في مرتبة وجوده، بل إنّما تكون باعتبار انطباق عنوان الصلاة