الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٥ - الأوّل
حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات، و ذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك.
و فيه: إنه من المقطوع أن مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرف في معناه أصلا، بل بماله من المعنى، كما لا يخفى.
و التحقيق أن يقال إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي، بل لازم ما هو الفصل و أظهر خواصه، و إنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه إذا لم يعلم نفسه، بل لا يكاد يعلم، كما حقق في محله، و لذا ربما يجعل لازمان مكانه إذا كانا متساوي النسبة إليه، كالحساس و المتحرك بالإرادة في الحيوان، و عليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق، فإنه و إن كان عرضا عاما، لا فصلا مقوما للإنسان، إلا أنه بعد تقييده بالنطق و اتصافه به كان من أظهر خواصه.
و بالجملة لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتق، إلا دخول و أيضا يمكن فرض الوجود و التحقّق لتلك الحيثية التي تكون محكيّة المشتق معرّاتا عن جميع الحيثيّات، مع أنّه على فرض أخذ الذات في الحيثية المذكورة لا يعقل فرض الوجود لها معرّاتا عنها كما لا يخفى.
هذا مضافا إلى ما أفاده المحقّق الشريف في وجه البساطة، مع كونها وجدانية، من أنّ الحيثية المتوهّم كونها مأخوذة في مفهوم المشتقّ لا يخلو على سبيل منع الخلوّ عن أمرين: أحدهما مفهوم الشيء أو غيره من سائر المفاهيم العامّة، ثانيهما مصداق الشيء و ما يحمل عليه الشيء بالحمل الشائع، و لا شبهة في عدم صلاحية شيء منهما لذلك، لاستلزام أخذ المفهوم كون العرض داخلا في الفصل في مثل الناطق مع أنّه باطل بل غير معقول، و ذلك لأنّ الفصل إنّما يكون مقوّما للنوع و محصّلا له و لا بدّ أن يكون من ذاتيّاته، و العرض سيّما العامّ منه لا يمكن أن يكون فصلا أصلا كما لا يخفى.