الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٣ - فصل
عليه من قرينة عليه.
فصل
إذا ورد أمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله، فهل يوجب تكرار ذاك الشيء، أو تأكيد الأمر الأول، و البعث الحاصل به؟ قضية إطلاق المادة هو التأكيد، فإن الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين، من دون أن يجيء تقييد لها في البين، و لو كان بمثل (مرّة أخرى) كي يكون متعلق كلّ منهما غير متعلق الآخر، كما لا يخفى، و المنساق من إطلاق الهيئة، و إن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده، إلا أن الظاهر هو انسباق التأكيد عنها، فيما كانت مسبوقة بمثلها، و لم يذكر هناك سبب، أو ذكر سبب واحد.
الواسطة دخيلا في حصوله و شرطا في مطلوبيته، و يترتب عليه انّه ان علم المكلّف بمطلوب المولى من دون تبليغ الواسطة و امره لم يجب عليه الإتيان، و ان أتى به من دون امره أتى به فاسدا.
و امّا ان يكون الغرض مترتبا بنفس امر الواسطة من غير ان يكون للشيء الفلاني دخل في حصوله، و ثمرة هذا القسم واضحة، و لا يبعد دعوى مثل ذلك في الأوامر المتعلقة بالصغار بتوسيط أوليائهم.
هذا كله في مقام الثبوت، و امّا في مقام الإثبات فلا بدّ من دلالة دليل و لا يبعد دعوى ظهور الأمر، لا من حيث هو لفظ، بل من حيث هو فعل من الأفعال، في الأول، بمعنى انّ البعث إلى الشيء و لو بتوسيط امر الغير، من حيث كونه فعلا، ظاهر في مطلوبيته، كما انّه يمكن التشبث بإطلاق المتعلق، أعني الشيء الفلاني، لنفي احتمال القيد الزائد، و هو احتمال مدخلية تعقب الإتيان عن امر الواسطة في مطلوبيته، لأنّه يحتاج إلى بيان زائد هذا.
و لكن أقول: انّ إثبات مدخلية امر الواسطة و عدمها يحتاج إلى دليل