الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦ - الأوّل
..........
لا العرض المصطلح بين الطبيعيّين، الّذي يكون عبارة عمّا لا يوجد إلا في الموضوع، مثل الألوان مثلا في مقابل الجوهر الّذي يوجد غير محتاج إلى موضوع في مرتبة الوجود أصلا.
و الدليل على ما ادّعيناه من الظهور هو أنّ عادة المنطقيين كانت مستقرّة على تعريف موضوع العلم في فنّ المنطق بما عرّفناه، و بعيد جدّاً خروجهم عن المصطلح عندهم، فيحمل كلامهم على مصطلحهم ما لم تكن قرينة على الخلاف.
و الظاهر أنّ المراد من الذاتيّة في المقام هو أنّ الموضوع بنفسه مستحقّ لحمل العرض الفلاني عليه، من غير احتياج إلى حيثيّة تقييدية أخرى، غير نفس حيثيّة الموضوع، و إن كان محتاجا إلى حيثيّة تعليليّة، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ موضوع كلّ علم، عبارة عمّا يكون أهل الفنّ بصدد بيانه، من الجهات المنظورة في الفنّ و الحيثيّة المقصودة، مثلا أهل فنّ النّحو إنّما يكونون بصدد بيان حيثيّة الإعراب و البناء، فتكون تلك الحيثيّة موضوعا لعلم النحو، و أهل فنّ الأصول إنّما يكونون بصدد بيان الحجّة، و أنّه ما ذا يكون حجّة في الفقه، فيكون موضوع الأصول مفهوم الحجة في الفقه، فتكون مصاديقها، مثل خبر الواحد أو الكتاب مثلا محمولة عليها، و إن كان المحمول في المسائل موضوعا، و الموضوع محمولا، فانّه لا ضير في ذلك، و مقصود القوم من جعل الأدلّة موضوعا لهذا الفنّ هو حيثيّة حجيّتها، فينطبق على ما ذكرناه من موضوع الفنّ.
فلم يبق مجال لما أورده عليهم بعض الأجلّة [١] من خروج جلّ المسائل الأصولية، كالأصول العملية، لعدم دليليتها، فانّ الحجّة عبارة عمّا يكون شاملة
[١] و لعلّ مراده (قدس سره) ببعض الأجلّة هو الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم (عبد الرحيم) الطهراني الأصفهاني الحائري المتوفى سنة (١٢٥٠) ه.