الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦ - الأوّل
العملية في الشبهات الحكمية من الأصول، كما هو كذلك، ضرورة أنّه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمّات.
و غيره ممّا يشبهه ممّا تقع في طريق استنباط الأحكام.
و وجهه غير ظاهر، إذ استنباط الواقع على وجه القطع لا يحصل منها أصلا، و على وجه الظنّ قد لا يحصل، و قد يحصل من دخل لهذه المسائل فيه، و الحكم الظاهري عين تلك المسائل، لا أنّه يستنبط منها.
هذا إذا قلنا بجعل الحكم الظاهري في مواردها، و إلّا فليس إلّا الواقع و ظهر حالها بالنسبة إليه، فالحقّ أنّ هذه المسائل و مسائل أصول العمليّة إنّما يبحث الأصولي عنها من حيث يعيّن فيها الحجّة بالنسبة إلى الأحكام الفقهيّة من المكلّف (بكسر اللّام) على المكلّف (بفتح اللّام)، أو بالعكس، و الثاني هو الّذي يعبّر عنه بالعذر، سواء أ قلنا بأنّه ليس للأمارات و الأصول إلّا الحجّية و العذر بالنسبة إلى الواقع كما يقوّيه المصنّف (قدس سره) في بعض [١] إفاداته، أم قلنا بجعل أحكام ظاهرية في موارد الأمارات و بعض الأصول، أم قلنا بثبوت أحكام حقيقيّة موضوعيّة في مواردها، فإنّها أيضا لا تخلو مع هذا عن الحجّية بالنسبة إلى الواقع، و بحث الأصولي عنها من هذه الحيثيّة.
فظهر أنّ مسائل الأمارات و الأصول على نسق واحد، فإن التزمنا بما هو ظاهر القوم من كون مباحث الألفاظ و شبهها من المبادي، كان الأولى تعريفها بأنّها المسائل الّتي يبحث فيها عن العوارض الذاتيّة للحجّة في الفقه، أي يعيّن بها ما يكون متحدا معها من العناوين هذا بناء على كون أسماء العلوم بمعنى المسائل، أمّا على كونها بمعنى التصديق أو الملكة فيظهر حاله بالمقايسة.
[١] في التنبيه الثالث من تنبيهات القطع من حاشيته المبسوطة على الفرائد.