الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١ - الثاني
فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه، و الإنشاء ليستعمل في قصد تحققه و ثبوته، و إن اتفقا فيما استعملا فيه، إنّ عمل ألفاظ الجملات و المركّبات ليس تصديق المخاطب بمضامينها حتى يقال: إنّ دلالتها على ذلك مشروطة بالشروط الثلاثة، بل إنّما يكون هو إحضار مضامينها في ذهن المخاطب على ما هي عليه من كونها مرتبطة، في مقابل ألفاظ المفردات التي وضعت ليعمل في معانيها بإحضارها في ذهن المخاطب بأنفسها غير مرتبطة.
(١) (قوله: «فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه» إلخ.) لا تخلو العبارة في كلا القسمين عن مسامحة، فإنّ الحكاية هي إعلام المخاطب بما جعل اللفظ بحذائه من المعنى، و قد تقدم أنّ الاعلام هو استعمال اللفظ، لا إنّه مستعمل فيه، و كذا قصد تحقق المعنى باللفظ في الإنشاء إنّما هو قصد عمل اللفظ، لا أنّه مستعمل فيه.
ثم اعلم أنّ غير ما وضع للإنشاء من الألفاظ على قسمين:
أحدهما ما وضع لإفادة العلم بالمعنى تصورا كلفظ «زيد»، و «إنسان»، و «من»، و «إلى».
و الآخر ما وضع لإفادة العلم بالمعنى تصديقا كهيئة الجملة الخبرية، و الفعل غير الإنشائي، فانّهما موضوعان لإفادة الارتباط الاتحادي و الصدوري بين الموضوع و المحمول، و بين الفعل و فاعله، و لا يحصل عند التكلّم بأسماء تلك النسب إلّا تصورها، و كون المتكلم صادقا، و التقييد بالصدق في كلامنا إنّما هو لاشتراط الدلالة التصديقية في الكلام بعلم المخاطب بصدق المتكلّم، و كونه بصدد البيان بخلاف الدلالة التصورية، فإنها تحصل و لو صدر اللفظ من تموّج