الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢ - الثاني
فتأمّل.
ثم إنّه قد انقدح مما حققناه، أنّه يمكن أن يقال: إن المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة و الضمائر أيضا عام، و أن تشخّصه إنما نشأ من قبل طور استعمالها، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها، و كذا بعض الضمائر، و بعضها ليخاطب به المعنى، و الإشارة و التخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى، فدعوى أن المستعمل فيه في مثل (هذا) أو (هو) أو (إيّاك) إنّما هو المفرد المذكّر، و تشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة، أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه، فإن الهواء مثلا، و هذا الاختلاف أيضا اختلاف في نحو الإعادة.
(١) (قوله: «فتأمل».) يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ اتّحاد المعنى و المستعمل فيه في الألفاظ الإنشائية و الاخبارية إنّما يصحّ في الألفاظ الخبرية الحاكية عن ماهيّة المعنى المنشأ بالألفاظ الإنشائية تصورا كلفظ «أطلب الضرب» مثلا إنشاء، لأنّ الإيجاد و الإنشاء يتعلّق بماهية طلب الضرب، كما أنّ التصور أيضا يتعلّق بها، لا الإخبارات الحاكية عن المعنى تصديقا كلفظ «أطلب منك الضرب» إخبارا عن المستقبل، فمعناه مخالف لمعنى «أطلب الضرب» إنشاء، كما أنّ نحو الإفادة أيضا مختلف، إذ المحكيّ عنه في الخبر بالحكاية التصديقيّة هو وجود الطلب عينا، و متعلّق الإنشاء هو نفس الماهيّة لا الوجود العيني.
(٢) (قوله: «و الإشارة و التخاطب يستدعيان التشخص» إلخ.) إن أراد أنّ الإشارة فرع تشخّص المشار إليه، فلا يشار إلّا إلى الجزئي، فهو مع أنّه مخالف لما هو بصدد إثباته من كون المستعمل فيه كلّيا ظاهر الفساد، إذ كثيرا ما يشار بلفظ «هذا» مثلا إلى الطبائع الكليّة، كقوله (عليه السلام): «ألا