الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤ - الثاني
غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف و أسماء الأجناس، و لعمري هذا واضح. و لذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحرف عين و لا أثر، و إنّما ذهب إليه بعض من تأخّر، و لعلّه لتوهّم كون قصده بما هو في غيره، من خصوصيات الموضوع له، أو المستعمل فيه، قلت: المشير في الإشارة إلى الكلّي يجرّده عن الوجود الذهني، و يشير إليه نفسه من دون نظر إلى وجوده الذهني، و كذلك المخاطب رآه بنفسه منتهى الامتداد لا باعتبار وجوده الذهني.
و بالجملة لا ريب في أن الإشارة بلفظ «هذا» مثلا في الاستعمالات لا تكون إلى مفهوم واحد هو مفهوم المفرد المذكّر، بل الإشارة في كل مقام إلى شيء غير ما يشار إليه في الآخر، كليّا كان أو جزئيا، و لا ريب أنّ الإشارة لا تغيّر المشار إليه عما هو عليه قبل الإشارة من الكلّية و الجزئية، فلا يمكن التزام كون المستعمل فيه عامّا كالموضوع له بما أفاده من التقريب.
و أمّا ما ذهب إليه جلّ المتأخرين من كون الموضوع له خاصّا، و أنّ المعنى الكلّي الملحوظ حال الوضع هو مفهوم المشار إليه، مثل مفهوم المفرد المذكّر مثلا، ثم وضع بإزاء أفراده.
ففيه أنّ صيرورة شيء فردا لهذا المفهوم مبنيّة على وقوع الإشارة إليه، فلا بدّ حينئذ من الإشارة إلى الشيء ثمّ استعمال «هذا» فيه، و هو معلوم فساده، و لا يمكن الالتزام بأنّ المعنى الكلّي الملحوظ هو مفهوم المفرد المذكّر بإلغاء قيد المشار إليه، و أنّه وضع بإزاء كلّ فرد من هذا المفهوم، لأنّ الإشارة ملحوظة حين استعمال «هذا»، و لا يستعمل بدون الإشارة.
فإن أردت التخلّص ممّا أوردناه على هذين التقديرين فالتزم بكون