الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٨ - الثاني
الالتزام بأمرين:
أحدهما كان متعلقا بذات العمل، و الثاني بإتيانه بداعي امتثال الأول، لا يكاد يجزي في تصحيح اعتبارها في الطهارات، إذ لو لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها، لا يكاد يتعلق بها أمر من قبل الأمر بالغايات، فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلق بذاتها، ليتمكن به من المقدمة في الخارج. هذا مع أن في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصلا سابقا، فتذكّر.
الثاني:
إنه قد انقدح مما هو التحقيق، في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحتها و لو لم يؤت بها بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها، نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها امرها الغيري، لكان قصد الغاية مما لا بد منه في وقوعها صحيحة، فان الأمر الغيري لا يكاد يمتثل إلا إذا قصد التوصل إلى الغير، حيث لا يكاد يصير داعيا إلا مع هذا القصد، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة، و لو لم يقصد أمرها، بل و لو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلا الالتزام بأمرين:
أحدهما متعلق بذات العمل، و الآخر بإتيانه بداعي الإطاعة و امتثال الأمر الأول في المقام، و ذلك لأنّ الأمر الآخر المفروض امّا ان يكون امرا نفسيّا و امّا امرا غيريّا، فعلى الأول يرجع إلى ما ذكرناه سابقا من كون الطهارات بنفسها مستحبة و عبادة و جعلت بما هي كذلك مقدّمة، و على الثاني لا يجدي شيئا، و ذلك لأنّ الأمر الغيري لا يكاد يتعلّق إلّا بما هو مقدّمة واقعا، و المفروض عدم كونها نفس العمل مع قطع النّظر عن قصد التقرّب، و الأمر الغيري و ان فرض أكثر من اثنين فضلا عنهما، لا يمكن ان يتعلّق بنفس العمل ما لم يكن بنفسه مقدّمة، و المفروض عدم كون نفسه مقدّمة، فمن أين يجيء امر آخر غيري متعلّق