الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٠ - السابع
و إلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال، فالمجاز مطّرد كالحقيقة، و زيادة قيد (من غير تأويل) أو (على وجه الحقيقة)، و ليس مناطه اختلاف العلائق، أ لا ترى أنّ التعبير عن الخياطة بلفظ الطبخ حسن في قوله: «اطبخوا لي جبّة و قميصا» و لا يحسن في قولك ابتداء للخيّاط:
اطبخ لي هذا الثوب، و التعبير عن «رستم» بالأسد مع المشابهة الظاهرة لا يحسن إلّا عند بيان الحروب و المدائح، و ليس مستحسنا عند بيان أحواله الآخر، مثل مجيئه من سجستان إلى أصفهان، و غيره من أحواله العاديّة، و كذا التعبير عن الجبان لا يحسن في غير مقام الذم بالأسد، و لو بنى أحد أن يعبّر عن الشجاع عند حكايات أحواله المختلفة بالأسد ساعة واحدة، لصار مضحكة للحاضرين، و ليس هكذا استعمال اللفظ في الموضوع له، فإنّه ليس فيه سوى إراءة نفسه، و لذا يكون في كلّ المقامات بمرتبة واحدة من الحسن أي عدم القبح، نعم يكون للكلام المركّب من الحقائق اختلاف في الحسن و القبح من جهات أخرى لا في استعمال مفرداته في معانيه، و الظاهر أنّ هذا مراد القوم من جعل الاطّراد و عدمه علامتين للحقيقة و المجاز، و لا ارتباط له بالعلاقة.
(١) (قوله: و إلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطّرد كالحقيقة ... إلخ.) هذا واضح الورود على ما ذكره القوم في باب المجاز من أنّ المجاز يستعمل في غير الموضوع له ابتداء و بلا واسطة، و أنّ مصحح الاستعمال و محسّنه وجود العلاقة و المناسبة بينه و بين الموضوع له، فعلى هذا إذا كان بين الموضوع له و بين معنى مناسبة مصحّحة للاستعمال في مورد فلازمه صحّة استعماله فيه في جميع الموارد لوجود العلة المصححة و المحسنة، و أنت لمّا عرفت مما تلونا عليك في الحاشية السابقة أنّ المجاز غير مطّرد بالوجدان و التأمل في المحاورات في جميع