الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩ - السابع
مجاز في هذا المعنى بهما، ليس على وجه دائر، لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه، بالإجمال و التفصيل أو الإضافة إلى المستعلم و العالم، فتأمّل جيدا.
ثم إنه قد ذكر الاطّراد و عدمه علامة للحقيقة و المجاز أيضا، و لعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات، حيث لا يطّرد صحة استعمال اللفظ معها، قول من يقول: ليس بزيد، فكأنّ اللفظ يصير بالوضع وجها من وجوه المعنى، و عنوانا له متّحدا معه بوجه و مغايرا بوجه.
إن قلت: اللفظ حين يحمل على المعنى هل يلحظ فانيا في المعنى أم لا؟
فعلى الأوّل يتّحد الموضوع و المحمول بلا تغاير، و على الثاني لا يصحّ الحمل أصلا.
قلت: الظاهر أنّه لا يلحظ فانيا فيه و لا يكون مغفولا عنه بقول مطلق، بل يكون اللفظ كأنّه من وجوه المعنى و عناوينه و إن كان حقيقته أنّه مسمّى به لكن مفهوم التسمية غير ملحوظ، و إن كان هو ملاك الحمل و الاتحاد، و هنا دقائق تركتها خوفا للإطالة.
(١) (قوله: (قدس سره): قد ذكر الاطّراد و عدمه علامة الحقيقة و المجاز أيضا ... إلخ) اعلم أنّ الاستعمال المجازي لمّا كان متضمنا لدعوى الاتّحاد بين الموضوع له و غير الموضوع له بداعي إظهار اتصافه بوصف من أوصافه أو بضدّه أو غيره مما أومأنا إليه سابقا، و كانت الدعوى المذكورة مختلفة بحسب المقامات في الحسن و القبح و الملاحة و عدمها، كان التعبير عن معنى بعبارة ما يدّعى اتحاده معه مختلفا في العذوبة و عدمها غاية الاختلاف بحسب المقامات و الأحكام المتعلقة بها، و هذا الاختلاف موجود في اللفظ الواحد، و المعنى الواحد، و العلاقة الواحدة،