الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣٦ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
و لا يخفى أن النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا، و على الوجه الأخير لغويا.
إذا عرفت هذا، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا، بمعنى بعثه أو زجره فعلا، ضرورة أنه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة، و لا يكاد يكون الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة، نعم هو بمعنى مجرد إنشاء الطلب وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، فانّه تعالى أوجب الحجّ على المكلّفين بهذا العنوان المذكور، و غيره من العناوين المأخوذة من مصاديق المكلّفين، و تارة أخرى يكون التكليف متعلّقا بالأشخاص و المصاديق.
فان كان تعلقه بهم على الطريق الأول فلا شبهة في انّ الطلب حقيقي بالإضافة إلى كل من دخل تحت هذا العنوان، بحيث يكون مشمولا له بهذا الاعتبار، فكلّ من وجد من المكلّفين إلى يوم القيامة يكون مشمولا للحكم باعتبار صدق هذا العنوان عليه.
و ان كان تعلّق التكليف على النحو الثاني فلا ريب أيضا في كون الطلب حقيقيا و بعثا فعليّا، غاية الأمر انّ الطلب من المعدومين باعتبار وجودهم لا باعتبار عدمهم.
ان قلت: انّ هذا الاعتبار انّما يوجب تقييد الطلب و يخرجه عن الإطلاق، فيرجع إلى تصحيح المصنّف أخيرا.
قلت: انّ اعتبار الوجود في كلام السيّد الأستاذ يكون من مقوّمات التكليف لا قيده و شرطه، فانّ التكليف إضافة و امر اعتباري ينتزع من المكلِّف و المكلَّف و المكلف به، و لا يتحقق إلّا بها، و امّا الشرط و القيد فزائد على محققاته و محصّلاته.
و امّا التحقيق في المقام الثاني، بناء على ما هو الظاهر من كلام المصنّف،