الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٧ - المقام الأول
العبد، وجب عليه إتيانه ثانيا، كما إذا لم يأت به أولا، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه، و إلا لما أوجب حدوثه، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر، كما كان له قبل إتيانه الأول بدلا عنه.
نعم فيما كان الإتيان علة تامة لحصول الغرض، فلا يبقى موقع للتبديل، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم أنه من أيّ القبيل، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة، فله إليه سبيل، و يؤيّد ذلك- بل يدلّ عليه- ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة، و أن اللّه تعالى يختار أحبهما إليه.
الموضع الثاني: و فيه مقامان:
المقام الأول:
في أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري، هل يجزي عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ثانيا، بعد رفع الاضطرار في الوقت الروايات في باب إعادة من صلّى فرادى بالجماعة، لكن لا يخفى ما في ذلك الاستدلال، فانّ مفروض الكلام في المقام هو تبديل الفرد الأول و إبطاله و الإتيان بفرد آخر، بخلاف مورد الروايات، فان الفرد الأول الّذي وقع فرادى يكون باقيا على حاله و صحته، و الإتيان بفرد آخر جماعة لا يوجب بطلان ما وقع أوّلا، هذا و الّذي يمكن ان يقال في مورد الروايات في وجه ذلك ثبوتا، بعد دلالة الدليل عليه إثباتا، هو ان كلّا من الفردين يكون مأمورا به غاية الأمر ان الأوّل يقع فردا للواجب، بخلاف الثاني فانّه يقع ندبا، فيختار اللّه تعالى ما أحب منهما عنده عزّ و جلّ.
(١) (قوله: الموضع الثاني و فيه مقامان: المقام الأول ..... إلخ.) اعلم انّ المأمور به بالأمر الاضطراري يمكن وقوعه بحسب الواقع و مقام الثبوت على أنحاء: