الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٤ - التاسع
انتفائه، إلا أن يقال: إن قضية التوفيق بينهما، هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي، لو لم يكن أحدهما أظهر، و إلا فخصوص الظاهر منهما.
فتلخص أنه كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين، كان من مسألة الاجتماع، و كلما لم تكن هناك دلالة عليه، فهو من باب التعارض مطلقا، إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين و لو على الجواز، و إلا فعلى الامتناع.
معهما معاملة المتعارضين، و لا يكون من هذا الباب أصلا، و امّا على القول بالامتناع فالإطلاقان متعارضان و متنافيان، و مع تعارضهما لا يكونان دالّين على ثبوت مناط الحكمين في مورد الاجتماع، فان غاية ما يمكن ان يتوهم في ثبوت الدلالة هو انّ انتفاء أحد الحكمين انّما يكون منتسبا إلى مانعية أحد المناطين عن تأثير الآخر بعد ثبوتهما، و هو مدفوع بأنه كما يمكن ان يكون انتفاء أحد الحكمين لأجل مانع بعد ثبوت مناطه يمكن ان يكون لأجل انتفاء مناطه رأسا في مورد الاجتماع، و مع هذا الاحتمال لا دلالة على ثبوت المناط للحكمين كما لا يخفى، اللهمّ إلّا ان يقال: انّ قضية التوفيق و الجمع بينهما بعد التعارض فيهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر، و إلّا فخصوص الأظهر منهما، و معه يدل على ثبوت المناط لمكان الملازمة و رفع غائلة التعارض.
و بالجملة انّما يكون إطلاق الدليلين دالّا على ثبوت المناط بالالتزام فيما إذا لم يكن بينهما تعارض امّا لكونهما متكفلا لبيان الحكم الاقتضائي ذاتا، أو لحمل كلّ منهما على الحكم الاقتضائي في مقام الجمع بينهما عرضا بعد تعارضهما في الحكم الفعلي بدوا، أو لجواز اجتماع الحكمين في واحد شخصي مع تعدّد الجهة، فتلخّص مما ذكرنا انّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضى في الحكمين كان من مسألة الاجتماع، و كلّما لم تكن دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقا فيما إذا