الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٧ - و منها تقسيمه إلى النفسيّ و الغيري،
و منها: تقسيمه إلى النفسيّ و الغيري،
و حيث كان طلب شيء و إيجابه لا يكاد يكون بلا داع، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب، لا يكاد التوصّل بدونه إليه، لتوقفه عليه، فالواجب غيريّ، و إلا فهو نفسيّ، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه، كالمعرفة باللَّه، أو محبوبيّته بماله من فائدة مترتبة عليه، كأكثر الواجبات من العبادات و التوصليات.
هذا، لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك- أي بماله من الفائدة المترتبة عليه- كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريا، فإنه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما، لما دعي إلى إيجاب ذي الفائدة.
(١) (قوله: منها تقسيمه إلى النفسيّ و الغيري.) اعلم انّ الواجب باعتبار آخر ينقسم إلى نفسي و غيري، و النفسيّ عبارة عمّا تتعلّق به الإرادة ثبوتا و يكون بنفسه و بما هو هو متعلقا للطلب و البعث واقعا، بخلاف الغيري فانّه عبارة عما لا تتعلّق الإرادة به ثبوتا و لا يتعلّق به الطلب واقعا بل انّما تتعلّق به الإرادة و البعث بما هو طريق إلى الغير، و بما هو يتوصل به إلى واجب آخر، بحيث لو لا ذلك الغير لما تعلّق به البعث أصلا، و بعبارة أخرى النفسيّ عبارة عمّا يتعلّق به الإيجاب ثبوتا و واقعا بملاك كائن في نفس ذاته و حقيقة وجوده، بخلاف الغيري فانّه يتعلّق به الإيجاب لا بما هو كذلك بل بملاك في غيره بحيث لولاه لما توجه إليه أصلا، و لا يخفى انّ ذلك التقسيم انّما يكون باعتبار مقام الواقع و الثبوت لا الظاهر، فانّه قابل لذلك و ان لم يكن في البين لفظ و دلالة أصلا.
و قد أورد على ما ذكرناه في تفسير الواجب الغيري «من انّه عبارة عمّا يكون الداعي إلى إيجابه هو التوصل به إلى الغير، و انّه يكون متعلقا للإيجاب باعتبار الفائدة المترتبة عليه» بأنّ مثل هذا التفسير للواجب الغيري يوجب