الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٨ - و منها تقسيمه إلى النفسيّ و الغيري،
فإن قلت: نعم و إن كان وجودها محبوبا لزوما، إلا أنه حيث كانت من الخواصّ المترتبة على الأفعال التي ليست داخلة تحت قدرة المكلف، لما كاد يتعلق بها الإيجاب.
قلت: بل هي داخلة تحت القدرة، لدخول أسبابها تحتها، و القدرة على السبب قدرة على المسبب، و هو واضح، و إلا لما صحّ وقوع مثل التطهير و التمليك و التزويج و الطلاق و العتاق ... إلى غير ذلك من المسببات، موردا لحكم من الأحكام التكليفية.
فالأولى أن يقال: إن الأثر المترتب عليه و إن كان لازما، إلا أن ذا الأثر لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله، بل و بذم تاركه، صار خروج جلّ الواجبات النفسيّة بل كلّها عن كونها نفسيّة، و ينحصر الواجب النفسيّ بالمعرفة باللَّه تعالى، و ذلك لأنّه ليس فيها واجب الا و تعلّق به الإيجاب باعتبار ما يترتب عليه من الفائدة، و يكون الداعي إلى إيجابه هو التوصل به إلى فائدة كذائية، مع انّ كونها واجبات غيرية باطل بالضرورة.
و قد أجيب عن الإشكال بأنّ تلك الفوائد المترتبة عليها لمّا كانت خارجة عن الاختيار و القدرة لا يكاد يصح تعلّق الإيجاب بها، فليست الفوائد المذكورة بواجبات حتى تكون الواجبات مقدمات لها، فيكون تعلّق الإيجاب بها باعتبار أنفسها لا باعتبار كونها مقدّمة لواجبات أخرى، لكن هذا الجواب غير مرضيّ فانه يمكن ان يقال: الفوائد المفروضة تدخل تحت قدرة المكلف باعتبار أسبابها المقدورة كما لا يخفى.
فالتحقيق في الجواب هو انّ الواجبات الكذائية انّما تكون واجبة و متعلّقة للإيجاب باعتبار صيرورتها معنونة بعنوان حسن تكون بذلك العنوان متعلقة للإيجاب و موردا للخطاب، و لا ينافيه كونها مقدمات لما هي مطلوبة واقعا من