الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٣ - إزاحة شبهة
الاستقلال بالمفهومية، و لا عدم الاستقلال بها، و إنما الفرق هو أنه وضع ليستعمل و أريد منه معناه حالة لغيره و بما هو في الغير، و وضع غيره ليستعمل و أريد منه معناه بما هو هو.
و عليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية، و عدم الاستقلال بها، إنما اعتبر في جانب الاستعمال، لا في المستعمل فيه، ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى، فلفظ (الابتداء) لو استعمل في المعنى الآلي، و لفظة (من) في المعنى الاستقلالي، لما كان مجازا و استعمالا له في غير ما وضع له، و إن كان بغير ما وضع له، فالمعنى في كليهما في نفسه كلّي طبيعي يصدق على كثيرين، و مقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلّي عقلي، و إن كان بملاحظة أن لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا، فإن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد، و إن كان بالوجود الذهني، فافهم و تأمل فيما وقع في المقام من الأعلام، من الخلط و الاشتباه، و توهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا، بخلاف ما عداه فإنه عام.
و ليت شعري إن كان قصد الآلية فيها موجبا لكون المعنى جزئيا، فلم لا يكون قصد الاستقلالية فيه موجبا له؟ و هل يكون ذلك إلا لكون هذا القصد، ليس مما يعتبر في الموضوع له، و لا المستعمل فيه بل في عن وضعه، بل لا بدّ في مقام الاستعمال من رعاية وضعه و جعله، بحيث لا يصحّ استعمال لفظه عيّنه لاستعمال خاص في غير ما عيّنه و إن كان معناهما واحدا، مثلا لفظة «من» لا يصحّ استعمالها في مورد خاصّ للفظ «الابتداء» و بالعكس، و إن كان معناهما واحدا، و هو مفهوم الابتداء، لكنّه وضع الحرف لإحضار المفاهيم مرتبطة، مثل إحضار مفهومي السير و البصرة مرتبطين بارتباط خاصّ أي صدور السير من أوّلها، و وضع الاسم مثل لفظ «الابتداء» لإحضار مفهوم الابتداء غير مرتبط بشيء، مع أنّ المعنى في كلّ من اللفظين واحد، و هو مفهوم الابتداء الّذي