الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧ - الأوّل
..........
لمثل الأصل العمليّ، فانّها عبارة عمّا يكون عذرا للمكلّف، و هو موجود في الأصل العملي، كما تكون في بعض المقامات منجزة للتكليف.
و على ما ذكرناه من التحقيق فنحن في فسحة عمّا تكلّفه المصنّف: من جعل موضوع علم الأصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله، و إن لم يكن معنونا بعنوان خاص و مسمّى باسم مخصوص، فيصحّ إن يعبّر عنه بكلّ ما دلّ عليه، مثل مفهوم أحدها، فرارا عما يكون عنده محكما من الإشكال الوارد على جعل موضوع العلم عبارة عن الأدلّة.
و من جعل تمايز العلوم بتمايز الأغراض لا الموضوعات أو المحمولات، خلافا لطريقة القوم، و ما هو الحقّ من كون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، فرارا عما يرد عليه من الإشكال على جعل الموضوع مفهوم أحدها، فانّ هذا المفهوم موجود في سائر العلوم، فلا يمتاز ذاك العلم من سائر العلوم بالموضوع الكذائي.
و بالجملة إنّ موضوع كلّ علم عبارة عمّا يكون أهل الفنّ بصدد بيانه، و البحث عن عوارضه على ما بيّناه آنفا هو تعيين مصاديقه، و بيان محمولاته الطارية على نفس ذاته من غير واسطة حيثية أخرى، مثلا موضوع علم الأصول عبارة عن عنوان (الحجة في الفقه)، و البحث عن عوارضه هو البحث في نفس مصاديقها، أ لا ترى أنّ الأصولي يبحث في أنّ الكتاب مثلا حجة أم لا؟، بمعنى أنّه هل يكون من مصاديقها و عوارضها أم لا؟.
و بهذا التقرير يندفع جميع الإشكالات، سوى خروج أبواب الألفاظ عن ذلك، و لا ضير، لأنّها من المبادي اللغوية و الحكمية و العقليّة، و ذلك من غير إتعاب النّفس و الوقوع في التكلّف كما أوقع المصنّف (قدس سره) نفسه الشريفة في ذلك.