الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٨ - فصل إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملا،
و السرّ في ذلك، أن الكلام الملقى من السيد حجة، ليس إلا ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم، فلا بد من اتباعه ما لم يقطع بخلافه، مثلا إذا قال المولى: (أكرم جيراني) و قطع بأنه لا يريد إكرام من كان عدوّا له منهم، كان أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم يعلم منهم، فالعقل يحكم في الجزئيات بخروج كل من أدرك انّه عدوّ للمولى من افراد الجيران، لا بعنوان كلّي مثل عنوان العدو حتى يصير الخاصّ موجبا لصيرورة العام معنونا بغير عنوان الخاصّ نظير المخصّص اللّفظي، و لا حكم له في المشتبه الّذي لا يراه عدوا له، فهو انّما يكون حجّة بالإضافة إلى مدركاته، و يحكم بخروجها عن تحت العام، فيبقى العام في غير مدركاته على حجيته سليما عن المعارض، فلا مانع من التشبّث بالعامّ في المشكوك أصلا.
و لكن في هذا التفصيل ما لا يخفى، ضرورة انّ العقل يحكم بخروج كلّ من كان عدوّا للمولى في المثال بما له من الجامع و العنوان لا جزافا، فلا محالة يصير العام معنونا بعنوان غير عنوان الخاصّ، و هو كون الجيران غير عدوّ له، فالتشبث بالعامّ في المشكوك يحتاج إلى إحراز عنوانه كما قررناه في المنفصل اللفظي، فظهر انّه لا فارق بين المنفصل اللفظي و اللّبي، و الفارق المذكور ليس بفارق فتأمّل.
و بعبارة أخرى:
اعلم انّ الخاصّ امّا ان يكون مبيّنا و معيّنا مفهوما و مصداقا، و امّا ان لا يكون كذلك، و الثاني أيضا امّا ان يكون إجماله بحسب المفهوم، و امّا ان يكون بحسب المصداق، فالأمر في الأول هو ما ذكرناه في الفصل السابق، و في الثاني أي مورد الإجمال و الاشتباه بحسب المفهوم فالامر فيه هو ما ذكره (قدس سره)، لكنّه لم يذكر حجيّة مجموع العام و الخاصّ بالإضافة إلى الواحد بلا عنوان فيما