الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٠ - السابع
و كان الحكم به تخفيفا و منة على العباد، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما، كما عرفت في مسألة الإجزاء، كما ربما يحكم بثبوتهما، فيكون الصحة و الفساد فيه حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين.
نعم، الصحة و الفساد في الموارد الخاصة، لا يكاد يكونان مجعولين، بل إنما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به، هذا في العبادات.
و أما الصحة في المعاملات، فهي تكون مجعولة، حيث كان ترتب الأثر على معاملة إنما هو بجعل الشارع و ترتيبه عليها و لو إمضاء، ضرورة أنه لو لا جعله، لما كان يترتب عليه، لأصالة الفساد.
نعم صحة كل معاملة شخصية و فسادها، ليس إلا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا و عدمه، كما هو الحال في التكليفية من الأحكام، ضرورة أن اتصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما، ليس إلا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام.
السابع:
لا يخفى أنه لا أصل في المسألة يعوّل عليه، لو شك في دلالة النهي على الفساد. نعم، كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة.
و في المأمور به بالأمر الثانوي كالصلاة مع الطهارة الترابيّة، أو بالأمر الظاهري كالصلاة مع الطهارة المستصحبة فالسقوط فيهما انّما يكون مجعولا و وضعيّا، و كان الحكم به تخفيفا و منّة، هذا كما في العبادة، و امّا في المعاملة فالصحة فيها تكون مجعولة، حيث كان ترتّب الأثر عليها بجعل الشارع. و لو إمضاء و تقريرا، هذا ما أفاده المصنّف (قدس سره).
و لكن ما أفاده من التفصيل في غير محله، فانّه على ما عرفت في تفسير الصحة و الفساد من انّهما عبارتان عن التماميّة و عدمها، انّما يكونان وصفين