الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٨٨ - فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل (رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا،
بالغرض، لو كان بصدد البيان، كما هو الفرض، فإنه فيما تحققت لو لم يرد الشياع لأخلّ بغرضه، حيث أنه لم ينبه مع أنه بصدده، و بدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به، حيث لم يكن مع انتفاء الأولى، إلا في مقام الإهمال أو الإجمال، و مع انتفاء الثانية، كان البيان بالقرينة، و مع انتفاء الثالثة، و ان لم يكن مرادهم بالسريان ما ذكرناه فلا محصّل له، و ذلك لأنّ السريان الّذي اعتبروه في الموضوع له لا يخلو عن ثلث:
الأوّل في مرتبة ذات المعنى مع قطع النّظر عن الوجود و تعلّق الحكم، و الثاني في مرتبة الوجود مع قطع النّظر عن تعلق الحكم، و الثالث في مرتبة تعلّق الحكم، و اعتبار كلّ واحد من الثلاثة في موضوع الحكم باطل جدّاً.
امّا الأوّل فلأنّه لا معنى لسريان ذات الطبيعة في افرادها و اتحادها معها و هو حاصل في الطبيعة بذاتها من دون احتياج إلى اعتباره كما لا يخفى.
و امّا الثاني فلأنّ كلّ وجود من الطبيعة لا يخلو من حيثيّة زائدة على نفسها بل حيثيات شتّى، فلا معنى لسريان الوجود و أخذه في المعنى الموضوع له، مع انّه لا يمكن هذا الاعتبار بالإضافة إلى الوجودات إلّا ان يرجع إلى جامع، و ليس إلّا ذات الطبيعة، فيرجع إلى الأول و يرد عليه ما ورد عليه.
و امّا الثالث فلأنّ اعتبار سريان الحكم إلى كل فرد من افراد الطبيعة و ان كان له محصّل كما بيّناه آنفا، إلّا انّه لا يمكن أخذه في الموضوع له لأنّه متقدم على الحكم و تعلّقه، و الحكم متأخر عن الموضوع، فتأمل.
و بالجملة فلا يصحّ النسبة المذكورة إليهم، بل لا أظنّ انّهم تفوّهوا به لما عرفت من سخافته.
فان قلت: فما الوجه في تمسّكهم بأصالة الحقيقة في إثبات الإطلاق و رفع التقييد و التجوز، مع انّه يلائم القول بأنّ الإرسال مأخوذ في الموضوع له، فانّه