الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٢ - الثاني
و لا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرّم منها، حيث يسقط به الوجوب، مع أنه ليس بواجب، و ذلك لأن الفرد المحرم انما يسقط به الوجوب، لكونه كغيره في حصول الغرض به، بلا تفاوت أصلا، إلا أنّه لأجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب، و هذا بخلاف [ما] هاهنا، فإنه إن كان كغيره مما يقصد به التوصل في حصول الغرض، فلا بد أن يقع على صفة الوجوب مثله، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع، و إلا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة، و التالي باطل بداهة، فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعا، و انتظر لذلك تتمة توضيح.
و العجب أنه شدّد النكير على القول بالمقدمة الموصلة، و اعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب، على ما حرره بعض مقرري بحثه ((قدس سره)) بما يتوجه على اعتبار قصد التوصل في وقوعها كذلك، فراجع تمام كلامه زيد في علو مقامه، و تأمّل في نقضه و إبرامه.
و أما عدم اعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب، فلأنه لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه و أصل الوجوب، كما انّه قد ذهب الشيخ (قدس سره) على ما نسب إليه إلى انّه اعتبر في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب ان يكون الداعي إلى الإتيان بها هو التوصل بها إلى ذي المقدّمة، بحيث ان لم يكن بهذا الداعي لم تقع مطلوبة، و معه ليست صحيحة، و مراده (قدس سره) هو أنّ قصد التوصل بالمقدّمة إلى ذي المقدّمة شرط للواجب لا الوجوب كما ذهب إليه صاحب «المعالم» بمعنى انّ الوجوب الغيري انّما يترشّح من ذي المقدّمة و يتعلّق بها مقيّدة بكون الداعي إلى الإتيان بها هو التوصل بها إلى ذي المقدّمة لا أنّه يتعلّق بنفس ذاتها بما هي هي و مطلقة، بحيث ان وجدت معرّاة عن القيد المذكور لم تقع على صفة الوجوب، بل تقع فاسدة فيما