الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٣ - الثاني
و الباعث على طلبه، و ليس الغرض من المقدمة إلا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة، ضرورة أنه لا يكاد يكون الغرض إلا ما يترتب عليه من فائدته و أثره، و لا يترتب على المقدمة إلا ذلك، و لا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب، و ما لا يترتب عليه أصلا، و أنه لا محالة يترتب عليهما، كما لا يخفى.
و أما ترتب الواجب، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها و الباعث على طلبها، فإنه ليس بأثر تمام المقدمات، فضلا عن إحداها في غالب الواجبات، فإن الواجب إلا ما قلّ في الشرعيات و العرفيات فعل اختياري، يختار المكلف تارة إتيانه بعد وجود تمام مقدماته، و أخرى عدم إتيانه، فكيف يكون اختيار إتيانه غرضا من إيجاب كل واحدة من مقدماته، مع عدم ترتبه على تمامها، فضلا عن كل واحدة منها؟
نعم فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية و التوليدية، كان مترتبا لا محالة على تمام مقدماته، لعدم تخلّف المعلول عن علته.
و من هنا قد انقدح أن القول بالمقدمة الموصلة، يستلزم إنكار إذا كانت عبادة، هذا.
و لكن الجواب عنه بطريق الإجمال هو انّ تمام الملاك في حكم العقل بالملازمة هو التوقف و الاحتياج ليس غير، و معلوم بالضرورة من العقل الحاكم في المقام انّ ذاك المعنى قائم بنفس ذات المقدّمة، لا بضميمة شيء آخر، فبتحقق ذات المقدمة يرتفع الاحتياج من غير انتظار شيء زائد عليها من القصد و غيره، و بالجملة، مضافا إلى عدم دليل على ذلك، يدلّ العقل بالعلم القطعي على عدم اعتبار شيء زائد على نفس المقدّمة في مقام التوقف و رفع الاحتياج، و ذلك من غير احتياج إلى مزيد بيان و إقامة برهان.