الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٤ - الثاني
وجوب المقدمة في غالب الواجبات، و القول بوجوب خصوص العلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية.
فإن قلت: ما من واجب إلّا و له علة تامة، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها، فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص.
قلت: نعم و إن استحال صدور الممكن بلا علة، إلا أن مبادئ اختيار الفعل الاختياري من أجزاء علته، و هي لا تكاد تتصف بالوجوب، لعدم كونها بالاختيار، و إلا لتسلسل، كما هو واضح لمن تأمل، و لأنه لو كان معتبرا فيه الترتب، لما كان الطلب يسقط بمجرد الإتيان بها، من دون انتظار لترتب الواجب عليها، بحيث لا يبقى في البين إلا طلبه و إيجابه، كما إذا لم تكن هذه بمقدمته، أو كانت حاصلة من الأول قبل إيجابه، مع أن الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة، أو بالعصيان و المخالفة، أو بارتفاع موضوع التكليف، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن، بسبب غرق الميت أحيانا أو حرقه، و لا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذا الأمور غير الموافقة.
و امّا ما ذهب إليه صاحب «الفصول» من جعل ترتب ذي المقدّمة عليها شرطا لوقوعها على صفة الوجوب، بمعنى جعله قيدا للواجب لا الوجوب، بحيث ان لم تقع في الخارج كذلك تكون فاسدة فيما إذا كانت عبادة، فانه مع عدم ذلك يكشف عن عدم وقوعها على صفة بها صارت متعلّقة للأمر الغيري، و الإتيان بالمأمور به فاقدا لما يعتبر في مطلوبيته قيدا كان أو جزء أو شرطا، فاسد قطعا، فالجواب عنه أوضح من سابقه، و ذلك لأنّ الغرض الداعي إلى إيجابها عقلا ليس إلّا التمكن عن الإتيان بذي المقدّمة بحيث لولاها لما تمكن من الإتيان بذي المقدّمة، و هذا الغرض أعني التمكن حاصل بإتيان ذات المقدّمة كما لا يخفى، و امّا ترتب ذي المقدّمة عليها خارج عما وقع متعلّقا للغرض، و يحتاج إلى