الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩ - الثاني
و لعلّ خفاء ذلك على بعض [١] الأعلام، و عدم تميّزه بينهما، كان موجبا لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع، و هو أن يكون الوضع خاصا، مع كون الموضوع له عاما، مع أنه واضح لمن كان له أدنى تأمّل.
الواقع معلوما، مثلا إذا رأينا جسما من بعيد، و لم نعلم بأنّه من أيّ نوع فنضع اللفظ بإزاء ما هو متّحد مع هذا في الواقع، فيكون هذا الشخص وجها و آلة للجامع.
لكن فيه ما لا يخفى، فإنّ الجهل بالواقع لا يصير ملاكا لصيرورة الخاصّ وجها للعامّ فإنّ الخاصّ الكذائي إمّا أن يلاحظ بجميع خصوصيّاته، فلا يمكن أن يقع وجها للعامّ و ان كان العامّ مجهولا، و إمّا يلاحظ معرّى، عنها فيصير العامّ المجهول ملحوظا بنفسه و ذاته، لا بوجهه و عنوانه.
و بالجملة لا بدّ للواضع من العلم بالموضوع له إمّا بنفسه أو بوجهه و عنوانه، و المفروض في كلامه هو مجهوليّة العامّ، و العلم بالخاصّ و الخصوصيّة لا يوجب العلم بالعامّ و لو إجمالا، بل يكون الواقع عنده باقيا على حاله.
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت و التصور، و أمّا بحسب الإثبات و الوقوع فلا ريب في ثبوت الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ كوضع الاعلام، و كذا الوضع العامّ و الموضوع له العامّ كوضع أسماء الأجناس، و أمّا الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ فقد توهّم [٢] انّه وضع الحروف و ما الحق بها من الأسماء.
و قال بعض [٣] تنزلا عن ذلك بأنّ المستعمل فيه فيها خاصّ، بعد
[١] المراد به صاحب «الفصول» أو أخوه المحقق الشيخ محمد تقي المتوفى سنة (١٢٤٨) ه صاحب «هداية المسترشدين».
[٢] المتوهم جماعة منهم المحقق السيد شريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى بشيراز سنة (٨١٦) ه.
[٣] عزي هذا القول إلى التفتازاني سعد الدين مسعود الأديب المتوفى بسمرقند سنة (٧٩١) ه.