الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٠ - الثاني
غيره، حيث أنه منهم، و لو اعتبر في تأثيره ما شك في اعتباره، كان عليه البيان و نصب القرينة عليه، و حيث لم ينصب، بان عدم اعتباره عنده أيضا. و لذا يتمسكون بالإطلاق في أبواب المعاملات، مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح.
البيان، و عليه فوجود قدر المتيقّن بين الأفراد لا يوجب صرف الحكم عن الطبيعة إلى هذا الفرد الخاصّ.
و هذا بخلاف ما ذهب إليه المصنّف من تعلّق الأحكام بوجود الطبيعة لا نفسها، فإنّ وجود المتيقّن بين الأفراد يوجب صرف الحكم من ساير الأفراد، و ذلك لأنّ تيقّن فرد في شمول الحكم له، و الشكّ في غيره يكون بمنزلة قرينة عقليّة متّصلة بالكلام، فتأمّل في الكلام، فإنّه من مزالّ الأقدام.
إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّه لا شبهة في جواز التمسّك بالإطلاق في المقام بناء على ما اختاره المصنّف من تعلّق الأحكام بالأفراد، بمعنى تعلّقها بالطبيعة لا بما هي هي بل بوجودها السّعي، و ذلك لأنّ إطلاق المتعلق لو كان مسوقا في مقام البيان ينزّل على أنّ المؤثّر عند الشرع هو المؤثّر عند العرف، و عدم مدخلية ما شكّ فيه في التأثير عند الشرع، و إلّا كان عليه البيان، و حيث لم يبيّن بان عدم اعتباره عنده أيضا.
و هذا بخلاف ما ذهب إليه السيّد الأستاذ من تعلّق الأحكام بنفس الطبائع، فإنّه عليه يشكل التمسّك بالإطلاق لإثبات عدم مدخلية ما شكّ في دخالته، لأنّ الشكّ في اعتبار شيء يوجب الشكّ في فرديّة العقد الفلاني للطبيعة الكذائيّة. و على ذلك يكون التمسّك به تمسّكا بالإطلاق في الشبهة المصداقية، و قد ذكرنا في غير المقام بعدم قابليّة الإطلاق لإثبات فرديّة ما شكّ في فرديّته للطبيعة، و ليس الشكّ في المقام شكّا في مدخليّة حيثيّة زائدة على نفس الطبيعة