الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٧ - الثاني عشر
و بالجملة: لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد، لحاظه وجها لمعنيين و فانيا في الاثنين، إلا أن يكون اللاحظ أحول العينين.
فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا- مفردا كان أو غيره- في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز، و لو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه فإن اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع، و كون الوضع في حال وحدة المعنى، و توقيفيته لا يقتضي عدم الجواز، بعد ما لم تكن الوحدة قيدا و من لزوم التناقض على قول آخر، بتقرير أنّ إرادة المعنى وحده يناقض إرادته مع غيره.
و كلاهما مدفوع بأنّ اللفظ إنّما يكون موضوعا لنفس المعنى و حقيقته، من غير اعتبار شيء زائد على المعنى في الموضوع له، و الدليل عليه هو التبادر، فانّه عند إطلاق اللفظ يتبادر منه نفس المعنى، و لوازمه خارجة عن المعنى الموضوع له، و عليه بقي الكلام في جوازه عقلا، و التحقيق كما أفاده المصنّف (قدس سره)، و مال إليه السيّد الأستاذ مد ظلّه، عدم جوازه عقلا، و ذلك لأنّ استعمال اللفظ في المعنى عبارة عن دكّه و إفنائه في المعنى، فاللّفظ بالإضافة إلى معناه يكون بمثابة في مقام كأنّه عينه و نفسه كأنّه الملقى، و عليه فلا يعقل إفناء لفظ واحد شخصي في زمان واحد في معنيين أو أكثر، فإنّه بفنائه في أحدهما يعدم، و لا يبقى حتى يفنيه المستعمل في الأخر في ذاك الاستعمال، و استحالة مثل ذلك وجدانيّ لا يحتاج إلى مزيد بيان، و إقامة برهان.
نعم إن قلنا بأنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى، كما ذهب إليه جماعة و ما استبعده السيّد الأستاذ (مدّ ظله)، فلا مانع من جعل اللفظ علامة لمعنيين أو أكثر فافهم.
و ما ذكره بعض كصاحب «المعالم» من التفصيل بين المفرد، و جوازه فيه