الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠٢ - فصل إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملا،
و كأنه لم يكن بعام، بخلاف هاهنا، فإن الحجة الملقاة ليست إلا واحدة، و القطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في (أكرم جيراني) مثلا، لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلا فيما قطع بخروجه من تحته، فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه و مرامه، فلا بد من اتباعه ما لم تقم حجة أقوى على خلافه.
إطلاقي يستفاد من إطلاق المتعلّق، فالعامّ من الجهة الأولى حجّة في وجوب إكرام كل فرد من العلماء واقعا، و من الجهة الثانية حجّة في وجوب إكرام كل فرد منهم في أيّ حال و بأيّ صفة كان، فاسقا أم عادلا، معلوما فقهه، أم مشكوكا، و الوجوب بهذا الاعتبار يكون حكما ظاهريا، و انّما قامت الحجّة على إخراج حصّة منهم عن تحت العامّ بحسب الحكم الواقعي المستفاد من عمومه الأفرادي، و امّا الحكم الظاهري المستفاد من عمومه الأحوالي سليم عن المعارض، و لم تقم حجّة على تقييده.
لكن أجاب عن ذلك السيّد الأستاذ في بحثه بوجوه:
الأوّل انّ إطلاق المتعلّق لا يقتضي كون الأحوال من المعلومة و المشكوكة و غيرهما مأخوذا في متعلّق الحكم، مع انّ الحكم الظاهري لا بدّ و ان يلاحظ الشك في متعلّقه حتى يكون حكما ظاهريا، بل انّما يقتضي انّ تمام المتعلّق يكون هو نفس الطبيعة من غير مدخليّة شيء زائد عليها في ثبوت الحكم.
الثاني انّ الحكم الظاهري مأخوذ في موضوعه الشكّ في الواقع، فانّه حكم ثانوي متأخّر عن الحكم الواقعي و مترتب عليه جعلا، و معه كيف يعقل كون الخطاب الواحد متكفلا للحكم الواقعي و الظاهري معا.
الثالث انّ دليل الخاصّ انّما يدلّ على خروج كل فرد من الفسّاق في أيّ حال كان و بأيّ صفة يكون معلوما أو مشكوكا و يبقى تحت العام غير الفسّاق كذلك، أي في أيّ حال و صفة، فلا يكون مشكوك الفسق تحت العام بالضرس