الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠١ - فصل إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملا،
حجية أصالة الظهور.
و بالجملة كان بناء العقلاء على حجيتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلاف هناك، و لعله لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما، بإلقاء حجتين هناك، تكون قضيتهما بعد تحكيم الخاصّ و تقديمه على العام، كأنه لم يعمه حكما من رأس، مثل هذا الحكم الظاهري بدليل العامّ المتكفل لبيان الحكم الواقعي غير معقول، و ذلك لأنّ الحكم الظاهري باعتبار أخذ الجهل بالواقع في موضوعه مترتّب على الحكم الواقعي و مباين معه، فلا يمكن اجتماع لحاظه مع لحاظ الواقع في خطاب واحد، إلّا ان يكون اللاحظ أحول العينين.
قلت: يمكن ان يقال في ردّ هذا الإشكال: انّ حكم العامّ باعتبار عمومه يشمل كلّ فرد، حتى الفرد المشكوك لا بما هو مشكوك بل بما هو هو، و ان كان بحسب الواقع من مصاديق الخاصّ، فانّ كونه من مصاديق الخاصّ واقعا لا يستلزم كونه محكوما بحكمه فعلا، فانّ كونه كذلك فرع حجيّة الخاصّ بالإضافة إليه، و هي ممنوعة، و لا منافاة بين كونه محكوما بحكم العامّ فعلا و بين كونه من افراد الخاصّ واقعا بعد عدم حجيّته بالنسبة إليه فعلا.
و الحاصل انّ مقتضى العموم هو وجوب إكرام كل فرد من العلماء مثلا و ان كان فاسقا، و لا يجوز رفع اليد عنه إلّا بما هو أقوى و ليس إلّا بالنسبة إلى من علم وقوعه تحت عنوان الخاصّ، و امّا المشكوك فلا، و استكشاف عدم تعلّق الإرادة الجديّة بالفاسق الواقعي من دليل الخاصّ لا يستلزم استكشاف عدم تعلّقها بذاك المشكوك و ان كان محتملا، لكن مجرّد الاحتمال لا يوجب خروجه عن حكم العام فعلا، و ان كان بحسب الواقع داخلا تحت الخاصّ فافهم.
و يمكن أيضا ان يقال في وجه التمسّك بعموم العامّ في الشبهة المصداقية كما نقل عن بعض الاعلام، بأنّ العامّ له عمومان: عموم افرادي، و عموم أحوالي