الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٣ - إيقاظ
قصارى ما يمكن أن يدعى، أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب، فيما إذا كان بداعي البعث و التحريك، لا بداع آخر منها، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة، و إنشاؤه بها تهديدا مجازا، و هذا غير كونها مستعملة في التهديد و غيره، فلا تغفل.
إيقاظ:
لا يخفى أن ما ذكرناه في صيغة الأمر، جار في سائر الصيغ الإنشائية، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام موضوعة لإيجاد الاستفهام، و لا زال تكون مستعملة فيه، و ليس عنوان التقرير و الإنكار و غيرهما من معاني صيغ الاستفهام و لا مستعملا فيهما، بل انّما تكون تلك العناوين من جملة الدواعي لإيجاد الطلب في صيغة الأمر، و إيجاد التمني و الترجي في صيغتهما، و إيجاد الاستفهام في صيغة، هذا و لكن صدور تلك الصيغ و الألفاظ بلا قرينة على تعيين ما هو داع لصدورها يحمل على تحقق حقائقها في نفس المتكلم بألفاظها، و انّها صدرت بداعي إرادة البعث في صيغة الأمر، و بداعي حقيقة التمني و الترجي في صيغتهما، و بداعي حقيقة الاستفهام في صيغة، و الوجه في ذلك بناء على ما ذهب إليه المصنف (قدس سره) هو انّ صيغة الأمر انّما وضعت لإيجاد الطلب، لكن فيما إذا كان الداعي إليه هو إرادة البعث، فيكون استعمالها بهذا الداعي حقيقة، و بغيره مجازا بمعنى ان استعمالها على خلاف الوضع، لا انّها مستعملة في خلاف الموضوع له.
و هذا الوجه لا يخلو عن تأمل، ضرورة انّه ان أريد بذلك كون الداعي كذلك شرطا و قيدا للمستعمل فيه فخلافه أوضح من ان يخفى، و ان أريد انّ الداعي من شئون الاستعمال و أنحائه، فمعلوم انّ الإرادة امر خارج عن الاستعمال و عن اللفظ، و ان أريد انّ الواضع تعاهد تعاهدا خارجا عن الوضع بأنّ المستعملين للصيغة لا يستعملونها إلّا فيما إذا كان بهذا الداعي، أي بداعي