الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٦ - إشكال و دفع
و فيه: مضافا إلى أن ذلك لا يقتضي الإتيان بها كذلك، لإمكان الإشارة إلى عناوينها التي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر، و لو بقصد أمرها وصفا لا غاية و داعيا، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها، غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها، كما لا يخفى.
ثانيهما: ما محصّله أن لزوم وقوع الطهارات عبادة، إنما يكون لأجل أن الغرض من الأمر النفسيّ بغاياتها، كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرب بموافقته، كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك، لا باقتضاء أمرها الغيري.
رابعها ما أفاده السيّد الأستاذ من انّ ملاك التقرّب في الطهارات هو قصد الأمر المتعلّق بغاياتها، و ذلك لمن يريد الإتيان بأحد الغايات من دون نظر إلى نفس الطهارة كما هو الغالب للعوامّ بل للخواصّ وجداني بأنّ تمام المحرّك نحو الطهارات هو الأمر المتعلّق بغاياتها، و هذا الوجه انّما ذكره المصنّف (قدس سره) في طيّ كلامه في التذنيب الثاني: «انه قد انقدح .... إلخ» فراجع كلامه رفع اللّه مقامه.
أقول: كيف يمكن الجمع بين كلامهما و بين ما هو معلوم بالضرورة من العقل بأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه، مع وضوح خروج الطهارات، كغيرها من ساير الشروط و المقدمات، عن متعلّق أوامر الغايات، نعم يمكن ان يقال:
بأنّ المصحّح لاعتبار قصد القربة هو الأمر الغيري لا الأمر النفسيّ و لا الأمر المتعلّق بالغايات بحيث يكون امتثاله مقرّبا، و بعبارة أخرى الأمر الغيري يصلح لأن يتقرّب به إلى المولى، و لكن لا مطلقا و بما هو هو، حتى ينافي حكم العقل بعدم صلاحيته للمقربيّة بل يكون مقيّدا بكونه متوصّلا به إلى أحد الغايات و بما هو موصل إليها، فالإتيان بها بداعي الأمر الغيري بعنوان انّه